ولولا مهابته في النفوس * لثمنا الثّرى والتزمنا الجدارا
قضينا بزورته « 1 » حجّنا * وبالعمرتين « 2 » ختمنا اعتمارا
إليك إليك نبيّ الهدى * ركبت البحار وجبت القفارا
وفارقت أهلي ولا منّة * وربّ كلام يجرّ اعتذارا
وكيف نمنّ على من به * نؤمّل للسيّئات اغتفارا
دعاني إليك هوى كامن * أثار من الشوق ما قد أثارا
فناديت « 3 » لبّيك داعي الهوى * وما كنت عنك أطيق اصطبارا
ووطّنت نفسي بحكم « 4 » الهوى * عليّ وقلت رضيت اختيارا
أخوض الدّجى وأروض السّرى * ولا أطعم النوم إلّا غرارا
ولو كنت لا أستطيع السبيل * لطرت ولو لم أصادف مطارا « 5 »
وأجدر من نال منك الرضى * محبّ ثراك « 6 » على البعد زارا
عسى لحظة منك لي في غد * تمهّد لي في الجنان القرارا
فما ضلّ من بمسراك « 7 » اهتدى * ولا ذلّ من بذراك استجارا
وفي غبطة من منّ اللّه عليه لحجّ بيته ، وزيارة قبره صلى اللّه عليه وسلم يقول « 8 » : [ المتقارب ]
هنيئا لمن حجّ بيت الهدى * وحطّ عن النّفس أوزارها
وإنّ السعادة مضمونة * لمن حجّ « 9 » طيبة أوزارها
وفي مثل ذلك يقول « 10 » : [ المتقارب ]
إذا بلغ المرء « 11 » أرض الحجاز * فقد نال أفضل ما أمّ له « 12 »
هامش
( 1 ) في الذيل : « بزورتنا » .
( 2 ) في الذيل : « وبالعمرين » .
( 3 ) في الأصل : « فناديتك » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من الذيل والتكملة .
( 4 ) في الذيل : « لحكم » .
( 5 ) أخذه من قول الأعمى التطيلي من موشحة تامة :امتنع النوم وشطّ المزار ولا قرار * طرت ولكن لم أصادف مطارديوان الأعمى التطيلي ( ص 261 ) وجيش التوشيح ( ص 24 ) وتوشيع التوشيح ( ص 106 ) .
( 6 ) في الذيل : « ذراك » .
( 7 ) في الذيل : « بهداك » .
( 8 ) البيتان في الذيل والتكملة ( ج 5 ص 604 ) ونفح الطيب ( ج 3 ص 241 ) .
( 9 ) في الذيل : « حلّ » .
( 10 ) البيتان في الذيل والتكملة ( ج 5 ص 604 ) ونفح الطيب ( ج 3 ص 236 ) .
( 11 ) في النفح : « العبد » .
( 12 ) في الأصل والذيل والتكملة : « أمّله » ، والتصويب من النفح .