تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
ثم أعيد إلى القضاء بالحضرة ، فوليها ، واستمرت حاله وولايته على متقدّم سمته من الفضل والنّزاهة والمراجعة فيما يأنف فيه من الخروج عن الجادّة ، إلى أن هلك السلطان « 1 » مستقضيه ، مأموما به ، مقتديا بسجدته ، يوم عيد الفطر ، خمسة وخمسين وسبعمائة . وولي الأمر ولده « 2 » الأسعد ، فجدّد ولايته ، وأكّد تجلّته ، ورفع رتبته ، واستدعى مجالسته . مشيخته : قرأ « 3 » ببلده سبتة على أبيه الشريف الطاهر ، نسيج وحده في القيام ، وعلى أبي عبد اللّه بن هاني وبه جلّ انتفاعه ، وعليه جلّ استفادته . وأخذ عن الإمام شيخ المشيخة أبي إسحاق الغافقي . وروى عن الخطيب أبي عبد اللّه الغماريّ ، والخطيب المحدّث أبي عبد اللّه بن رشيد ، والقاضي أبي عبد اللّه القرطبي ، والفقيه الصالح أبي عبد اللّه بن حريث . وأخذ عن الأستاذ النظار أبي القاسم بن الشاط وغيره . محنته : دارت عليه يوم مهلك السلطان المذكور رحى الوقيعة ، فعركته بالثّقال ، وتخلّص من شرارها هولا ، لتطارح الأمير المتوثّب أمام ألمريّة عليه ، خاتما في السّجدة ، ودرس الحماة إياه عند الدّجلة ، من غير التفات لمحل الوطأة ، ولا افتقاد لمحل صلاة تلك الأمّة ، فغشيه من الأرجل ، رجل الرّبى كثيرة ، والتفّ عليه مرسل طيلسانه ، سادّا مجرى النّفس إلى قلبه ، فعالج الحمام وقتا ، إلى أن نفّس اللّه عنه ، فاستقلّ من الرّدى ، وانتبذ من مطّرح ذلك الوغى ، وبودر بالفصاد ، وقد أشفى ، فكانت عثرة لقيت لما ومتاعا ، فسمح له المدى آخر من يوثق به ، من محل البثّ ، ومودعات السّرّ من حظيّات الملك ، أن السلطان عرض عليه قبل وفاته في عالم الحلم ، كونه في محراب مسجده ، مع قاضيه المترجم به ، وقد أقدم عليه كلب ، أصابه بثوبه ، ولطّخ ثوبه بدمه ، فأهمّته رؤياه ، وطرقت به الظنون مطارقها ، وهمّ بعزل القاضي ، انقيادا لبواعث الفكر ، وسدّا لأبواب التوقيعات ، وقد تأذن اللّه بإرجاء العزم ، وتصديق الحلم ، وإمضاء الحكم ، جلّ وجهه ، وعزّت قدرته ، فكان من الأمر ما تقرر في محله .
هامش
( 1 ) هو السلطان أبو الحجاج يوسف بن إسماعيل بن فرج ، سابع سلاطين بني نصر بغرناطة . راجع اللمحة البدرية ( ص 102 ) . ( 2 ) هو الغني بالله محمد بن يوسف بن إسماعيل بن فرج ، ثامن سلاطين بني نصر بغرناطة ، والمتوفّى سنة 793 ه . ترجمته في اللمحة البدرية ( ص 113 ، 129 ) وتاريخ قضاة الأندلس ( ص 213 ) والدرر الكامنة ( ج 4 ص 291 ) وأزهار الرياض ( ج 1 ص 37 ، 58 ، 194 ) . ( 3 ) قارن بتاريخ قضاة الأندلس ( ص 217 ) .