أما واعظي شيب سما فوق لمّتي * ( سموّ حباب الماء حالا على حال )
أنار به ليل الشّباب كأنه * ( مصابيح رهبان تشبّ لقفّال )
نهاني عن غيّ وقال منبّها * ( ألست ترى السّمّار والناس أحوالي ) ؟
يقولون غيّره لتنعم برهة * ( وهل يعمن « 1 » من كان في العصر الخالي ) ؟
أغالط « 2 » دهري وهو يعلم أنني * ( كبرت وأن لا يحسن اللّهو أمثالي )
ومؤنس نار الشّيب يقبح لهوه * ( بآنسة كأنّها خطّ تمثال ) « 3 »
أشيخا وتأتي فعل من كان عمره * ( ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال )
وتشغفك الدّنيا وما إن شغفتها * ( كما شغف المهنوءة الرجل الطّالي )
ألا إنّها الدنيا إذا ما اعتبرتها * ( ديار لسلمى عافيات بذي خال )
فأين الذين استأثروا قبلنا بها * ( لناموا فما إن من حديث ولا صال )
ذهلت بها غيّا « 4 » فكيف الخلاص من * ( لعوب تنسّيني إذا قمت سربالي )
وقد علمت مني مواعيد توبتي * ( بأنّ الفتى يهذي وليس بفعّال )
ومذ وثقت نفسي بحبّ محمد * ( هصرت بغصن ذي شماريخ « 5 » ميّال )
وأصبح شيطان الغواية خاسئا * ( عليه قتام « 6 » سيّء الظّنّ والبال )
ألا ليت شعري هل تقول عزائمي * ( لخيلي كرّي كرّة بعد إجفال )
فأنزل دارا للنّبيّ « 7 » نزيلها * ( قليل هموم ما يبيت بأوجال )
فطوبى لنفس جاورت خير مرسل * ( بيثرب أدنى دارها نظر عالي )
ومن « 8 » ذكره عند القبول تعطّرت * ( صبا وشمأل في منازل قفّال )
جوار رسول اللّه مجد مؤثّل * ( وقد يدرك المجد المؤثّل أمثالي )
ومن « 9 » ذا الذي يثني عنان السّرى وقد * ( كفاني ، ولم أطلب ، قليلا من المال )
ألم تر أنّ الظّبية استشفعت به * ( تميل عليه هونة غير مجفال )
هامش
( 1 ) في الأصل : « يعمن به » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من المصدرين . وعمن بالمكان : أقام به . لسان العرب ( عمن ) .
( 2 ) في الكتيبة : « أخالط » .
( 3 ) أراد كأنها تمثال من العاج .
( 4 ) في الكتيبة : « عنّا » .
( 5 ) الشماريخ : جمع شمروخ وهو العنقود . لسان العرب ( شمرخ ) .
( 6 ) في ديوان امرئ القيس ( ص 32 ) ، والكتيبة الكامنة : « القتام » . والقتام : الغبار .
( 7 ) في النفح وأزهار الرياض : « للرسول » .
( 8 ) في الكتيبة : « فمن » .
( 9 ) في الكتيبة : « وما ذا الذي » .