وقلت من أبيات تكتب في قبّة بقصري الذي اخترعته بها : [ الطويل ]
إذا كان عين الدمع عينا حقيقة * فإنسانها ما نحن فيه ولأدع
فدام لخيل الأنس واللّهو ملعبا * ولا زال مثواه المنعّم مرتع
تودّ الثّريّا أن تكون له ثرى * وتمدحه الشّعرى وتحرسه ألمع
وقال صاحبنا الفقيه أبو القاسم بن قطبة « 1 » من قصيدة : [ الطويل ]
أجل إنّ عين الدمع قيد النّواظر * فسرّح عيونا في اجتلاء النّواظر
وعرّج على الأوزان إن كنت ذا هوى * فإنّ رباه مرتع للجآذر
وصافح بها كفّ البهار مسلّما * وقبّل عذار الأنس بين الأزاهر
وخذها على تلك الأباطح والرّبى * معتّقة تجلو الصّدا للخواطر
مدامة حان أنسى للدهر « 2 » عمرها * فلم تخش أحداث الدّهور الدّوائر
تحدّث عن كسرى وساسان قبله * وتخبر عن كرم يخلّد داثر
وهي طويلة . وقال أيضا من قصيدة طويلة : [ الطويل ]
وليلا بعين الدمع وصلا قطعته * وأنجمه بين النّجوم سعود
ترى الحسن منشور اللواء بسرّه * وظلّ الأماني في رباه مديد
فبتنا ومن روض الخدود أزاهر * لدينا ومن ورد الرّياض خدود
وتفّاحنا وسط الرّياض مورّد * ورمّاننا وسط الصّدور نهود
وقد عرفت نصّ الهوى وذميله * تهائم من أكبادنا ونجود
وقال من قصيدة : [ البسيط ]
ومل بنا نحو عين الدمع نشربها * حيث السّرور بكأس الأنس يسقيني
حيث المنى وفنون اللّهو راتعة * والطّير من طرب فيها تناجيني
وجدول الماء يحكي في أجنّته * صوارما جرّدت في يوم صفّين
وأعين الزهر في الأغصان جاحظة * كأنها بهوى الغزلان تغريني
هامش
( 1 ) هو محمد بن أحمد بن قطبة الدّوسي الغرناطي ، وسيترجم له ابن الخطيب في الجزء الثاني من الإحاطة .
( 2 ) في الأصل : « الدهر » وهكذا ينكسر الوزن .