تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الأعظم على الرّبض الكبير المنسوب للبيّازين ، فانتظم منه النّجد والغور ، في زمان قريب ، وشارف التمام إلى هذا العهد . وبنى من الأبراج المنيعة في مثالم الثّغور وروابي مطالعها المنذرة ، ما ينيف على أربعين برجا ، فهي ماثلة كالنجوم ما بين البحر الشرقي من ثغر بيرة « 1 » ، إلى الأحواز العربية . وأجرى الماء بجبل مورور ، مهتديا إلى ما خفي على من تقدّمه ، وأفذاذ أمثال هذه الأنقاب يشقّ تعداده . جهاده : غزا في السادس والعشرين من محرم عام ثلاثة وثلاثين وسبعمائة بجيش مدينة باغة « 2 » ، وهي ما هي من الشّهرة ، وكرم البقعة ، فأخذ بمخنّقها ، وشدّ حصارها ، وعاق الصريخ عنها ، فتملّكها عنوة ، وعمّرها بالحماة ، ورتّبها بالمرابطة ، فكان الفتح فيها عظيما . وفي أوائل شهر المحرم من عام اثنين وثلاثين وسبعمائة غزا بالجيش عدو المشرق ، وطوى المراحل مجتازا على بلاد قشتالة ، لورقة ، ومرسية ، وأمعن فيها . ونازل حصن المدوّر ، وهو حصن أمن غائلة العدو ، مكتنف بالبلاد ، مدّ بالبسيني « 3 » ، موضوع على طيّة التجارة ، وناشبه القتال ، فاستولى عنوة عليه منتصف المحرم من العام المذكور ، وآب مملوء الحقائب سبيا وغنما . وغزواته كثيرة ، كمظاهرة الأمير الشهير أبي مالك على منازلة جبل الفتح ، وما اشتهر عنه فيه من الجدّ والصبر ، وأوثر عنه من المنقبة الدّالة على صحة اليقين ، وصدق الجهاد ، إذ أصابه سهم في ذراعه وهو يصلّي ، فلم يشغله عن صلاته ، ولا حمله توقع الإغارة على إبطال عمله .

ترتيب خدمته وما تخلّل عن ذلك من محنته :

لمّا استوثق أمر الأمير المخصوص بتربيته ، محمد ، ابن أمير المسلمين أبي الوليد نصر ، وقام بالأمر وكيل أبيه الفقيه أبو عبد اللّه محمد بن المحروق ، ووقع بينه وبين المترجم عهد على الوفاء والمناصحة ، ولم يلبث أن نكبه وقبض عليه ليلة كذا من رجب عام ثمانية وعشرين وسبعمائة ، وبعثه ليلا إلى مرسى المنكّب ، واعتقله في المطبق من قصبتها بغيا عليه ، وارتكب فيه أشنوعة أساءت به العامّة ،
هامش
( 1 ) بيرة : بالإسبانيةVera، وهي بلدة صغيرة تقع إلى الشمال الشرقي من مدينة ألمرية . ( 2 ) باغه : بالإسبانيةPriego، وقد عدّها أبو الفداء بلدة . تقديم البلدان ( ص 177 ) . وجعلها ابن الدلائي قرية . نصوص عن الأندلس ( ص 93 ) . ويبدو من كلام ابن الدلائي الذي كان معاصرا لبني زيري بغرناطة في عصر ملوك الطوائف في القرن الخامس الهجري ، أن باغة كانت آنذاك قرية . وذهب الحميري مذهب ابن الخطيب ، فجعلها مدينة . الروض المعطار ( ص 122 ) . ( 3 ) هي الآلات والتجهيزات الضخمة .