حاتم بن سعيد بن خلف بن سعيد بن محمد بن عبد اللّه ابن سعيد بن الحسين بن عثمان بن سعيد بن عبد الملك ابن سعيد بن عمّار بن ياسر « 1 »
أوّليّته : قد مرّ بعض ذلك ، وسيأتي بحول اللّه .
حاله : قال أبو الحسن بن سعيد في كتابه الموضوع في مآثر القلعة « 2 » : كان صاحب سيف وقلم وعلم ، ودخل في الفتنة المردنيشيّة « 3 » ، حسبما مرّ ذلك عند ذكر أخيه أبي جعفر ، فصار من جلساء الأمير أبي عبد اللّه محمد بن سعد بن مردنيش بمرسية ، وأرباب آرائه ، وذوي الخاصّة من وزرائه ، وكان مشهورا بالفروسية والشجاعة والرأي .
حكاياته ونوادره : قال : كان التّندير والهزل قد غلبا عليه ، وعرف بذلك ، فصار يحمل منه ما لا يحمل من غيره . قالوا : فحضر يوما مع الأمير محمد بن سعد ، يوم الجلاب « 4 » من حروبه ، وقد صبر الأمير صبرا جميلا . ووالى الكرّ المرّة بعد المرة .
وذلك بمرأى من حاتم ؛ فردّ رأسه إليه ، وقال : يا قائدا أبا الكرم ، كيف رأيت ؟ فقال له حاتم : لو رآك السّلطان اليوم لزاد في مرتّبك ، فضحك ابن مردنيش ، وعلم أنه أراد بذلك : لا تليق به المخاطرة ، وإنما هو للثّبات والتدبير . وقال له يوما وقد جرى ذكر الجنّات : جنّ اليوم يا أبا الكرم على بستانك بالزّنقات . وأردت أن أكون من ضيافتك ، فقال عبد الرحمن بن عبد الملك ، وهو إذ ذاك وزير الأمير وبيده المجابي والأعمال :
لعل الأمير اغترّ بسماع اسمه حاتم ، ما فيه من الكرم إلّا الاسم ، فقال الحاتم : ولعلّ الأمير اغترّ بسماع أمانة عبد الرحمن ، فقدّمه على وزرائه ، وما عنده من الأمانة إلّا الاسم ، فقال ابن مردنيش وقد ضحك : الأولى فهمت ، ولم أفهم الثانية ، فقال له كاتبه أبو محمد السلمي : إنما أشار إلى قول رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، في عبد الرحمن بن عوف ، رضي اللّه عنه ، أمير هذه الأمة ، وأمين في أهل السماء ، وأمين في أهل الأرض ؛ فطرب ابن مردنيش ، وجعل يقول : أحسنتما .
هامش
( 1 ) ترجمة حاتم بن سعيد في المغرب ( ج 2 ص 168 ) ، ونفح الطيب ( ج 5 ص 47 ) .
( 2 ) هي قلعة بني سعيد ، المسماة « يحصب » ، والكتاب هو « الطالع السعيد ، في تاريخ بني سعيد » .
( 3 ) هي فتنة محمد بن سعد بن مردنيش .
( 4 ) فحص الجلاب : مكان على عشرة أميال من مرسية ، وفيه وقعت المعركة بين قوات الموحدين وابن مردنيش . تاريخ المن بالإمامة ( ص 279 ) . وقد تحدّث ابن عذاري عن هذه المعركة دون أن يسمّيها . البيان المغرب - قسم الموحدين ( ص 88 ) .