تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
تحت جناح سيفه العمران ، واتّسع بطاعته المرهبة الجوانب ببأسه النظر ، وانفسخ الملك ، وكان ميمون الطائر ، مطعم الظّفر « 1 » ، مصنوعا له في الأعداء ، يقنع أقتاله بسلمه ، ولا يطمع أعداؤه في حربه . قال ابن عسكر « 2 » : يكنى أبا مسعود ، وكان من أهل الحزم وحماية الجانب ، وكان يخطب ويدعو للعلويّين بمالقة « 3 » ، فلمّا توفي إدريس بن يحيى العالي « 4 » ، ملك مالقة سنة ثمان وأربعين وأربعمائة « 5 » . وقال الفتح في قلائده « 6 » : « كان باديس بن حبّوس بغرناطة عاتيا في فريقه ، عادلا عن سنن العدل وطريقه ؛ يجترئ على اللّه غير مراقب ، ويسري « 7 » إلى ما شاء غير ملتفت للعواقب ؛ قد حجب سنانه لسانه ، وسبقت إساءته إحسانه ؛ ناهيك من رجل لم يبت من ذنب على ندم ، ولم « 8 » يشرب الماء إلّا من قليب دم ؛ أحزم من كاد ومكر ، وأجرم من راح وابتكر ؛ وما زال متّقدا في مناحيه ، متفقّدا لنواحيه ، لا يرام بريث ولا عجل ، ولا يبيت له جار إلّا على وجل » . أخباره في وقائعه : ينظر إيقاعه بزهير العامري ومن معه في اسم زهير ، فقد ثبت منه هنالك نبذة ، وإيقاعه بجيش ابن عبّاد بمالقة عندما طرق مالقة وتملّكها ، واستصرخ من استمسك بقصبتها من أساودتها ، وغير ذلك مما هو معلوم ، وشهرته مغنية عن الإطالة . ومن أخباره في الجبرية والقسوة ، قال ابن حيّان : عندما استوعب الفتكة بأبي نصر بن أبي نور اليفرني أمير رندة المنتزي بها وقتله ، ورجوعها إلى ابن عباد ؛ حكى أبو بكر الوسنشاني الفقيه عن ثقة عنده من أصادقة التّجّار ، أنه حضر مدينة غرناطة ، حضرة باديس بن حبّوس الجبار ، أيام حدث على أبي نصر ، صاحب تاكرنّا ، ما حدث ، وأن أميرها باديس قام للحادثة وقعد ، وهاج من داء عصبيّته ما قد سكن ، وشقّ أثوابه ، وأعلن أعواله ، وهجر شرابه الذي لا صبر له عنه ، وجفا ملاذّه ؛ وأوهمته
هامش
( 1 ) مطعم الظفر : كثير الظفر . ( 2 ) النص في تاريخ قضاة الأندلس ( ص 121 ) . ( 3 ) العلويون هم بنو حمود ، أصحاب مالقة والجزيرة الخضراء . راجع : مملكة غرناطة في عهد بني زيري البربر ( ص 122 ) . ( 4 ) بويع العالي إدريس بن يحيى بن علي بن حمود بمالقة سنة 434 ه . أخباره في مملكة غرناطة في عهد بني زيري البربر ( ص 121 - 123 ) . وذهب القلقشندي إلى أن العالي إدريس بويع في عام 439 ه . صبح الأعشى ( ج 5 ص 238 ) . ( 5 ) قضى باديس بن حبوس الصنهاجي على بني حمود بمالقة وضمّ مملكتهم إلى غرناطة سنة 449 ه . انظر في ذلك : مملكة غرناطة في عهد بني زيري البربر ( ص 125 - 126 ) . ( 6 ) قلائد العقيان ( ص 18 ) . ( 7 ) في القلائد : « ويجري » . ( 8 ) في القلائد : « ولا شرب » .