تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧

أم الحسن بنت القاضي أبي جعفر الطّنجالي

من أهل لوشة . نبيلة حسيبة ، تجيد قراءة القرآن ، وتشارك في فنون من الطّلب ، من مبادئ غريبة ، وخلف وإقراء مسائل الطّبّ ، وتنظم أبياتا من الشعر . وذكرتها في خاتمة « الإكليل » « 1 » بما نصّه : « ثالثة حمدة وولّادة ، وفاضلة الأدب والمجادة ، تقلّدت المحاسن من قبل ولّادة ، وأولدت أبكار الأفكار قبل سنّ الولادة . نشأت في حجر أبيها ، لا يدّخر عنها تدريجا ولا سهما ، حتى نهض إدراكها وظهر في المعرفة حراكها ، ودرّسها الطبّ ففهمت أغراضه ، وعلمت أسبابه وأعراضه » . وفي ذكر شعرها : « ولمّا قدم أبوها من المغرب ، وحدّث بخبرها المغرب ، توجّه بعض الصدور إلى اختبارها ، ومطالعة أخبارها ، فاستنبل أغراضها واستحسنها ، واستطرف لسنها ، وسألها عن الخطّ ، وهو أكسد بضاعة جلبت ، وأشحّ درّة حلبت . فأنشدته من نظمها : [ البسيط ]
الخطّ ليس له في العلم فائدة * وإنّما هو تزيين بقرطاس
والدرس سؤلي لا أبغي به بدلا * بقدر علم الفتى يسمو على الناس
وراجعها بعض المجّان ، يغفر اللّه له : [ مجزوء البسيط ]
إن فرط الدرس يا أمّي سحق * وهذا هو المشهور في الناس « 2 »
فخذ من الدرس شيئا تافها * خطّا وبالفهم كلّ الناس « 3 »
ومن شعرها في غرض المدح : [ الكامل ]
إن قيل من للناس « 4 » ربّ فضيلة * حاز العلا والمجد منه أصيل
فأقول رضوان وحيد زمان * إنّ الزمان بمثله لبخيل
هامش
( 1 ) هو كتاب ابن الخطيب المسمّى : « الإكليل الزاهر فيمن فصل عند نظم الجواهر » . ( 2 ) عجز هذا البيت مختلّ الوزن . ( 3 ) في الأصل : « خطّا وبالفهم يحيى كل الناس » وكذا لا يستقيم الوزن والمعنى معا . ( 4 ) في الأصل : « الناس » وهكذا ينكسر الوزن .