تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
يا شقّة النّفس إنّ النّفس قد تلفت * إلّا بقيّة رجع الصّوت والنّفس
هذا فؤادي وجفني فيك قد جمعا * ضدّين فاعتبري إن شئت واقتبسي
ويا لطارق نوم منك أرّقني * ليلا ونبّهني للوجد ثم نسي
ما زال يشرب من ماء القلوب فلم * أبصرته ذابلا يشكو من اليبس
ملأت طرفي عن ورد تفتح في * رياض خدّيك صلّا غير مفترس
وقلت للّحظ والصّدغ احرسا فهما * ما بين مصم وفتّاك ومنتكس
وليلة جئتها سحرا أجوس بها * شبا العوالي وخيس الأخنف الشّرس
أستفهم الليل عن أمثال أنجمه * وأسأل « 1 » العيس عن سرب المها الأنس
وأهتك السّتر لا أخشى بوادره * ما بين منتهز طورا ومنتهس
بتنا نعاطي بها ممزوجة مزجت * حلو الفكاهة بين اللّين والشّرس
أنكحتها من أبيها وهي آيسة * فثار أبناؤها في ساعة العرس
نور ونار أضاءا في زجاجتها * فذاك خدّك يا ليلى وذا نفسي « 2 »
حتى إذا آب نور الفجر في وضح * معرّك جال بين الفجر والغلس
وهيمنت بالضنا تحت الصباح صبا * قد أنذرتها ببرد القلب واللّعس
قامت تجرّ فضول الريط آنسة * كريمة الذيل لم تجنح إلى دنس
تلوث فوق كثيب الرمل مطرفها * وتمسح النّوم عن أجفانها النّعس
فظلّ قلبي يقفوها بملتهب * طورا ودمعي يتلوها بمنبجس
دهر يلوّن لونيه كعادته * فالصبح في مأتم والليل في عرس
وإحسانه كثير ، ومقداره كبير . ثم آب إلى بلاد السودان ، وجرت عليه في طريقه محنة ، ممّن يعترض الرفاق ويفسد السبيل ، واستقرّ بها على حاله من الجاه والشّهرة ، وقد اتخذ إماء للتسرّي من الزّنجيّات ، ورزق من الجوالك أولادا كالخنافسة . ثم لم يلبث أن اتصلت الأخبار بوفاته بتنبكتو ، وكان حيّا في أوائل تسعة وثلاثين وسبعمائة « 3 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : « وأسال » وهكذا ينكسر الوزن . ( 2 ) في الأصل : « نفس » ، بدون ياء . ( 3 ) في نثير فرائد الجمان ( ص 308 ) : توفي بمالي من أرض جناوة في عام 744 ه . وهكذا جاء في نفح الطيب ( ج 2 ص 406 ) وفي نفح الطيب ( ج 3 ص 397 ) . وذكره المقري ثانية ولم يلقبه بالساحلي ، فتوهم أنه شخصية أخرى وقال : توفي بمراكش سنة نيف وأربعين وسبعمائة .