وذممت كل قرشي ، وأكرمت لأجل وحشي « 1 » كلّ حبشي ، وقلت إن بيعة السّقيفة لا توجب لإمام « 2 » خليفة ، وشحذت شفرة غلام « 3 » المغيرة بن شعبة ، واعتقلت « 4 » من حصار الدار وقتل أشمطها « 5 » بشعبة ، وغادرت الوجه من الهامة خضيبا ، وناولت من قرع سنّ الخمسين « 6 » قضيبا ، ثم أتيت حضرة المعصوم « 7 » لائذا ، وبقبر الإمام المهديّ عائذا . لقد آن لمقالتي أن تسمع ، وأن « 8 » تغفر لي هذه الخطيئات أجمع :
[ الطويل ]
فعفوا أمير المؤمنين فمن لنا * بحمل « 9 » قلوب هدّها الخفقان
[ وكتب مع ابن له صغير آخرة ] « 10 » : [ البسيط ]
عطفا علينا أمير المؤمنين ، فقد * بان العزاء لفرط البثّ والحزن
قد أغرقتنا ذنوب كلّها لجج * وعطفة منكم أنجى من السّفن
وصادفتنا سهام كلّها غرض * لها ورحمتكم « 11 » أوقى من الجنن
هيهات للخطب أن تسطو حوادثه * بمن أجارته رحماكم من المحن
من جاء عندكم يسعى على ثقة * بنصره لم يخف بطشا من الزمن
فالثوب يطهر بعد « 12 » الغسل من درن * والطّرف ينهض بعد الرّكض من وسن
أنتم بذلتم حياة الخلق كلّهم * من دون منّ عليهم لا ولا ثمن
ونحن من بعض من أحيت مكارمكم * تلك الحياتين من نفس ومن بدن
وصبية كفراخ الورق من صغر * لم يألفوا النّوح في فرع ولا فنن
قد أوجدتهم أياد منك سابغة « 13 » * والكلّ لولاك لم يوجد ولم يكن
هامش
( 1 ) وحشي : هو قاتل حمزة عمّ الرسول صلى اللّه عليه وسلم في غزوة أحد . وقد أسلم فيما بعد ، وقتل مسيلمة الكذّاب .
( 2 ) في النفح : « إمامة الخليفة » .
( 3 ) غلام المغيرة : هو أبو لؤلؤة ، قاتل عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه .
( 4 ) في النفح : « واعتلقت » .
( 5 ) أراد بأشمط الدار عثمان بن عفان رضي اللّه عنه .
( 6 ) في النفح : « الحسين » .
( 7 ) في النفح : « المعلوم » .
( 8 ) في النفح : « وتغفر » .
( 9 ) في النفح : « بردّ » .
( 10 ) ما بين قوسين غير وارد في الإحاطة ، وقد أضفناه من النفح ، لأن الأبيات على قافية النون المكسورة ، وهي على البسيط .
( 11 ) في النفح : « ورحمة منكم أوقى . . . » .
( 12 ) في النفح : « عند » .
( 13 ) في النفح : « سابقة » .