فلا ملك سام أقالت عثاره * ولو أنه للفرقدين خدين
ولا معهد إلّا وقد نبهت به * بعيد الكرى للثّاكلات جفون
أبيت لنفسي أن يدنّسها الكرى * سكون إليها موبق وركون
فليس قرير العين فيها سوى امرئ * قلاه لها رأي يراه ودين
أبيت طلاق الحرص فالزّهد دائبا * خليل له مستصحب وقرين
إذا أقبلت لم يولها بشر شيّق * ولا خفّ للإقبال منه رزين
وإن أدبرت لم يلتفت نحوها بها * وأدّ « 1 » على ما لم توات حزين
خفيف المطا من حمل أثقال همّها * إذا ما شكت ثقل الهموم متون
على حفظه للفقر أبهى ملاءة * سنا حليها وسط الزريّ يدين
برجف تخال الخائفين منازل * لهنّ مكان حيث حلّ مكين
منازل نجد عندها وتهامة * سوى واستوى هند لديه وصين
يرود رياضا أين سار وورده * زلال اعتاض الورود معين
فهذا أثيل الملك لا ملك ثائر * لأعدائه حرب عليه زبون
وهذا عريض العزّ لا عزّ مترف * له من مشيدات القصور سجون
حوت شخصه أوصافها فكأنّه * وإن لم يمت فوق التّراب دفين
فيا خابطا عشواء والصّبح قد بدا * إلام تغطّي ناظريك دجون ؟
أفق من كرى هذا التّعامي ولا تضع * بجهلك علق العمر فهو ثمين
إذا كان عقبى ذي جدّة إلى بلى * وقصارى ذي الحياة منون
ففيم التفاني والتنافس ضلّة ؟ * وفيم التّلاحي والخصام يكون ؟
إلى اللّه أشكوها نفوسا عميّة * عن الرّشد والحقّ اليقين تبين
وأسأله الرّجعى إلى أمره الذي * بتوفيقه حبل الرّجاء متين
فلا خير إلّا من لدنه وجوده * لتيسير أسباب النّجاة ضمين
وجمعت « 2 » ديوان شعره أيّام مقامي بمالقة عند توجّهي صحبة الرّكاب السلطاني إلى إصراخ الخضراء عام أربعة وأربعين وسبعمائة ؛ وقدّمت صدره خطبة ، وسمّيت الجزء ب « الدّرر الفاخرة ، واللّجج الزاخرة » ، وطلبت منه أن يجيزني ، وولدي عبد اللّه ، رواية ذلك عنه ، فكتب بخطّه الرائق بظهر المجموع ما نصّه :
هامش
( 1 ) في الأصل : « واد » وهكذا ينكسر الوزن .
( 2 ) النص في نفح الطيب ( ج 8 ص 177 ) .