الفصل الثاني والعشرون في ذكر حجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم
واعلم أنه لم يكن قبل حريق المسجد ولا بعده على الحجرة الشريفة قبة ؛ بل كان ما حول الحجرة في السطح مقدار نصف قامة مبنى بالآجر ؛ تمييزا للحجرة الشريفة عن بقية السطح إلى سنة ثمان وسبعين وستمائة في أيام الملك المنصور السلطان قلاوون الصالحي عملت هذه القبة الشريفة ، وهي مربعة من أسفلها مثمنة من أعلاها .
وقد جددت في أيام الملك الناصر السلطان حسن بن محمد بن قلاوون .
ثم اختلقت ألواح الرصاص عن وضعها بإصابة الأمطار ، فجددت وأحكمت في أيام دولة السلطان الملك الأشرف ناصر أولياء اللّه قاصم أعداء اللّه شعبان بن حسن بن محمد بن قلاوون الصالحي في سنة خمس وستين وسبع مائة . وهي أخشاب أقيمت وسمرت عليها ألواح من خشب ومن فوقها ألواح الرصاص وعمل مكان الحظيرة الأخرى شباك من خشب وتحته بين السقفين أيضا شباك خشب يحكيه ، وعلى سقف الحجرة الشريفة بين السقفين ألواح قد سمر بعضها على بعض ، وسمر عليها ثوب مشمع ، وفيها طابق مقفل إذا فتح كان النزول منه إلى ما بين حائط بيت النبي صلى اللّه عليه وسلم « 1 » .
وروى أن عائشة رضى اللّه عنها قد بنت حائطا بينها وبين القبور المقدسة بعد دفن عمر - رضى اللّه عنه - وقالت : إنما كان أبى وزوجي . وتحفظت في لباسها إلى أن بنت الحائط المذكور ، وبقيت في بقية البيت من جهة الشام . وفيها باب البيت « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر صفة الحجرة الشريفة في وفاء الوفا 2 / 540 ، هداية السالك 3 / 1415 ، 1416 .
( 2 ) هداية السالك 3 / 1416 .