فموت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان في يوم الاثنين ضحىّ لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة ، ودفن ليلة الأربعاء ، وقيل : ليلة الثلاثاء .
وكانت مدة مرضه اثنى عشر يوما . وقيل : أربعة عشر يوما . وقيل : ثلاثة عشر يوما . وقيل : عشرة أيام ، وكان عمره عليه السلام ثلاثا وستين سنة « 1 » .
وغسله علىّ بن أبي طالب - رضى اللّه عنه - وعمه العباس والفضل بن العباس وأسامة بن زيد وقثم بن العباس وشقران مولاه ، وحضرهم أوس بن خولى من الأنصار ، وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية من ثياب سحول - بلدة من اليمن - لا تكون إلا من القطن ليس فيها قميص ولا عمامة ، فلما فرغوا كان أول من صلى عليه الملائكة صلوا عليه أفواجا بلا إمام ، ثم صلى عليه أهل بيته ، ثم الناس فوجا فوجا ، ثم نساءه آخرا « 2 » . وفي كتاب يحيى : ثم الصبيان آخرا .
ثم قالوا : أين تدفنون ؟ فقال أبو بكر رضى اللّه عنه : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ما يهلك نبي قط إلا يدفن حيث يقبض روحه » « 3 » .
وقال علىّ : وأنا أيضا سمعته ؛ فحفروا لحد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في موضع فراشه فنزعوا الفراش وحفروا له في موضعه حيث قبض ، وفرش تحته قطيفة نجرانية كان يتغطّى بها ؛ وهو بيت عائشة رضى اللّه عنها « 4 » .
وقيل : دخل في قبره علىّ والعباس وحضر معهم رجل من الأنصار . وقيل :
دخل معهم الفضل وقثم وشقران ، وأطبق عليه تسع لبنات . ثم دفن ورشّ قبره بماء ، وجعل عليه من حصباء حمراء وبيضاء ، ورفع قبره من الأرض قدر شبر وسنم صلى اللّه عليه وسلم .
ومما قاله أبو بكر رضى اللّه عنه في مرثية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 200 .
( 2 ) تاريخ الطبري 3 / 211 .
( 3 ) تاريخ الطبري 3 / 213 ، السيرة لابن هشام 2 / 375 .
( 4 ) تاريخ الطبري 3 / 213 .