وكان في أثناء هذه السنة وصل مع الرجبي « 1 » الأمير مقبل القديدى بعمارة ما يحصل بالحرمين في الأماكن الضروريات . فبدأ بعمارة الحرم النبوي إلى أن وصل الركب الشامي فخرج صحبته إلى مكة .
وفيها حج محمل من العراق ومعه ركب قليل أربعمائة جمل تحمل الحاج من مشهد « 2 » علي ، والمجهز له سلطان الحلة « 3 » حسين بن علي ابن السلطان أحمد بن أويس بعد أن انقطع محمل العراق .
قبل هذه السنة مدة تزيد على عشر سنين ، منذ قتل أحمد بن أويس سلطان بغداد وولى بعده الظالم ابن قرا يوسف . وخربت بغداد بعد ابن أويس وتزايد عليها الظلم ، وتفرقوا في البلدان . وانتقلوا من أوطانهم واستوطنوا بلدانا شتي . وكان حسين قد استولى على تستر « 4 » وصاهر العرب فقوى بهم . وناهض شاه محمد بن قرا يوسف صاحب بغداد « 5 » .
هامش
( 1 ) الرجبي : يراد به الركب الرجبي ، وانظر ما تقدم في الرجبية .
( 2 ) مشهد علي : يطلق على المسجد الذي دفن فيه الإمام علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه بقرب الكوفة بالعراق ، ويعرف بالنجف والنجف عين بظهر الكوفة ( ياقوت الحموي معجم البلدان ) .
( 3 ) الحلة : مدينة بالعراق - تقع على طريق الحاج بين بغداد والكوفة ، وهي الآن قاعدة محافظة بابل وتقع على شاطيء الفرات . وتبعد عن بغداد ثلاثة فراسخ ، وهي المنزلة الرابعة من منازل الحاج العراقي .
( معجم البلدان ، المنجد ، درر الفرائد 465 ) .
( 4 ) تستر تشتر ششتر : من أعظم مدن خوزستان ، وحاليا من مدن غرب إيران ، فتحها العرب في عهد عمر بن الخطاب بقيادة البراء بن مالك ( معجم البلدان ) .
( 5 ) انظر السلوك 4 / 2 : 784 ، 785 وإنباء الغمر 3 : 405 ، النجوم -