بابه بالكنس والرش والتنظيف ، ومنع الكلاب والجواري الحاملات الماء والحمّال من الدخول في المسجد الحرام ، واستطراقه والمرور فيه لغير حاجة ، ورسم السلطان أن يقرّر لكل بواب عشرة أشرفية معلوما كل عام يحمل له من أوقاف الحرمين صحبة المسفر على مودع الحكم .
وقال شهاب الدين الحنفي لما ورد أمر السلطان بفتح الأبواب :
يا أهل مصر يا كرام الورى * ما بالكم جئتم بأمر غريب
أم القرى ضجت وسكانها * ضجوا وعجوا بالبكا والنحيب
كلفتموهم كلفة صعبة * أنكرها ساكنها والغريب
غلقتم الأبواب عن طائف * وعن مصلّ داخل من قريب
ومنصب الشرع الرفيع الذرى * شيّبتموه قبل وقت المشيب
ومنبر الخطبة أضحى إذا * من فرقة البيت حزينا كئيب
فتح الأبواب رسمتم به * فصار ما قد كان ضنكًا رحيب « 1 »
وابتهل الخلق لكم بالدعا * منتظرى لطف القريب المجيب
في الخصلة الأخرى التي بعدها * فكلهم منها حزين كئيب
وهي التي شقت على كل الورى * واهتال منها كل حر لبيب
فبالذي شرفكم دائما * بخدمة البيت وقبر الحبيب
وبالنبي الهاشمي الذي * قاصده بين الورى ما يخيب
شفاعة ما ردها مفلح * ولا له في نيلها من نصيب
ردوا الأمانات إلى أهلها * وراقبوا فيها الحسيب الرقيب
هامش
( 1 ) وفي درر الفرائد 325 « فتحوا الأبواب التي غلقت . . حتى يرى ما كان ضنكا رحيب » .