بعدها : سآوى إلى جبل ، وأيقن أن يصاب من كنانة مصر بسهام يبلغ بها المقام الغرض ، ويقول ببلاغة وإيجاز : سهم أصاب وراميه بذى سلم من الحجاز ، وعلمنا أن سيفنا المؤيدى لابد أن يسبق فيه العذل ، ويدخله في خبر كان ، وتتنغص حياته ، ويأتيه الموت كأبيه عجلان .
ويمسى اليماني نائما ملء جفنه * ومن كثرة التطويل يختصر الرمح
كذاك مديد البحر يمضى زحافه * بتقطيعه قهرا ويتّضح الشرح
وفي خدّه يمسى السرور مجدّدا * وللطير في أفنانها بالهنا صدح
ويعذب من عيذاب أرياق ثغرها * وشام بها من لذة الشّرب ما يصحو
وأعداؤنا أعداؤكم غير أنهم * ظلام محاه من صداقته القبح « 1 »
ونزل بعد ذلك على الطور ، فقال له لسان الحال :
وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ
« 2 » وفهم إغراب سيفنا عن صرفه ، فصرف نفسه ولم يتقوّ على الصرف بمانع ، وتحقّق أنه فعل فاحشة وظلم نفسه ؛ فذكر اللّه [ تعالى ] « 3 » واستغفر لذنبه ، واستجار بقوله تعالى
وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا
« 4 » إلى آخر
هامش
( 1 ) كلمات كثيرة في هذا الشعر وردت في الأصول مضطربة الرسم ، وتم تصويبها عن العقد الثمين 4 : 131 .
( 2 ) سورة الطور الآيتان 6 ، 7 .
( 3 ) إضافة عن العقد الثمين 4 : 131 .
( 4 ) سورة التغابن آية 14 .