وأطلقه ، واستعطفه واعتذر إليه وسأله المغفرة ، فراح للزيارة . واشتد الغلاء بعده « 1 » ، وتخوف الشرفاء من ملك مصر .
وفيها - في آخرها - وصل كتاب من الملك الظاهر بيبرس إلى صاحب مكة الشريفة أبى نمى ونسخة الكتاب :
من بيبرس سلطان مصر إلى الشريف / الحسيب النسيب أبى نمى محمد بن [ أبى ] « 2 » سعد . أما بعد فإن الحسنة في نفسها حسنة ، وهي من بيت النبوة أحسن . والسيئة في نفسها سيئة ، وهي من بيت النبوة أسوأ « 3 » . وقد بلغنا عنك أيها السيد أنك أبدلت حرم اللّه بعد الأمن بالخيفة وفعلت ما يحمر به الوجه وتسود به الصحيفة ، ومن القبيح كيف تفعلون القبيح وجدّكم الحسن ، وتقاتلون في الحرم حتى تكون العبر . هذا وأنت من أهل الكرم وسكان الحرم ! ! فكيف آويت المجرم ، واستحللت دم المحرم
وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ
« 4 » فإن لم تقف عند حدك أغمدنا « 5 » فيك سيف جدك والسلام .
فكتب إليه أبو نمى :
هامش
( 1 ) درر الفرائد 284 .
( 2 ) إضافة على الأصول ، ، وانظر ترجمة أبى نمى في العقد الثمين 1 : 456 برقم 144 .
( 3 ) كذا في ت . وفي م والعقد الثمين 1 : 465 « أوحش » .
( 4 ) سورة الحج آية 18 .
( 5 ) في الأصول « وإلا أغمدنا » .