فأخذه أصحاب عيسى وقتلوه - وقيل إنما قتلوه بقلعته التي على جبل أبى قبيس - فسمع عيسى فعظم عليه قتله وأخذه وغسّله ودفنه بالمعلاة عند أبيه فليتة . واستقر الأمر لعيسى « 1 » .
وفيها كان أمير الحج برغش « 2 » ، وكانت فتنة بمكة بين أهلها والحاج العراقي ؛ سببها أن جماعة من عبيد مكة عاثوا بالحاج بمنى ، فنفر عليهم بعض أصحاب أمير الحاج برغش « 2 » فقتلوا منهم جماعة ، ورجع من سلم إلى مكة ، وجمعوا جمعا وأغاروا على جمال الحاج ، وأخذوا منها قريبا من ألف جمل ؛ فنادى أمير الحاج جنده فركبوا بسلاحهم ، ووقع القتال بينهم ؛ فقتل جماعة ، ونهب جماعة من حاج أهل العراق وأهل مكة . وجمع أمير الحاج جنده ورجع ولم يدخل مكة بهم خوفا عليهم فلم يقدروا - من الحج - إلا على الوقوف بعرفة ، ودخل الخادم ومعه الكسوة ، فعلق أستار / الكعبة ، ولم يقم الحاج بالزاهر غير يوم واحد ، وعاد كثير من الناس رجالة . ثم إن أمير مكة بعث إلى أمير الحاج يستعطفه ليرجع فلم يفعل . ثم جاء أهل مكة بخرق الدم فضربت لهم الطبول ليعلم أنهم قد أطاعوا « 3 » .
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير 11 : 113 ، والعقد الثمين 7 : 35 . وقد ورد أمام هذا الخبر في هامش الأصول « قتل قاسم بن هاشم » .
( 2 ) في الأصول « أرغش » وانظر ما سبق من خلاف حول رسم هذا الاسم في أخبار سنة ست وخمسين وخمسمائة .
( 3 ) المنتظم 10 : 202 ، 205 ، والكامل لابن الأثير 11 : 116 ، والعقد الثمين 6 : 468 ، 469 ، وشفاء الغرام 2 : 229 ، ودرر الفرائد 262 .