« سنة سبع وسبعين ومائة »
فيها أرسل أبو عبد الرحمن بن المبارك مع محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة إلى الفضيل بن عياض أبياتا وهي : -
يا عابد الحرمين لو أبصرتنا * لعلمت أنك في العبادة تلعب
من كان يخضب خده بدموعه * فنحورنا بدمائنا تتخضّب
أو كان يتعب خيله في باطل * فخيولنا يوم الصبيحة تتعب
ريح العبير لكم ونحن عبيرنا * وهج السنابك والغبار الأطيب
ولقد أتانا عن مقال نبيّنا * قول صحيح صادق لا يكذب
لا يستوى وغبار خيل اللّه في * أنف امرئ ودخان نار تلهب
هذا كتاب اللّه ينطق بيننا * ليس الشهيد بميت لا يكذب
قال ابن سكينة : فلقيت الفضيل في المسجد بكتابه ، فلما قرأه ذرفت عيناه ، وقال : صدق أبو عبد الرحمن ونصح . ثم قال لي : أنت ممن يكتب الحديث ؟ قلت : نعم يا أبا على . قال :
فاكتب هذا الحديث جزاء لحملك كتاب أبى عبد الرحمن إلينا .
فأملى علىّ الفضيل : حدثنا منصور بن المعتمر ، عن صالح ، عن أبي هريرة أن رجلا قال : يا نبي اللّه علّمنى عملا أنال به ثواب المجاهدين في سبيل اللّه . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : هل تستطيع أن تصلى ولا تفتر ، وتصوم ولا تفطر ؟ قال : يا نبي اللّه أنا أضعف من أن أستطيع ذلك . قال : فو الذي نفسي بيده لو طوّقت ذلك ما بلغت