وقال الأخير : وحمل معه الخمور والملاهي والكلاب ، وأراد أن يشرب بمكة . وقال ابن الجوزي : إنه حمل معه كلابا في صناديق وحمل معه خمرا ، وعمل قبة من حديد - ويقال من ساج - على قدر الكعبة لتركب على أركان الكعبة ، وتخرج لها أجنحة لتظله إذا طاف هو ومن أحب من أهله ونسائه . وكان فظّا متجبّرا ، وأراد - بزعمه - أن يطوف فيها حول البيت ، ويطوف الناس من وراء القبة ، ولم يبق إلا أن تركب فخوّفه أصحابه ، فجمع المغنين بمكة وتشاغل باللهو . ويقال :
إنه أبى « 1 » إلا أن تركب ، فقام الناس في ذلك - الفقهاء والعباد - وغضبوا وتكلموا وقالوا : لا يكون هذا . وكان من أشدهم في ذلك كلاما وقياما سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وكتب إلى الوليد بذلك . فكتب أن اتركوها . فقال سعد بن إبراهيم عند ذلك :
ليس إلا هذا ! ! لاها اللّه حتى يصنع بها كما صنع بالعجل
لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً
« 2 » النار النار . فدعا بالنار فأحرقت .
ويقال إن القبّة حملت على الإبل من الشام ووجّه معها قائدا من قواد أهل الشام في ألف فارس ، وأرسل معه مالا يقسّمه في أهل المدينة ، فقدم بها فنصبت في مصلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ففزع لذلك أهل المدينة واجتمعوا فقالوا : إلى من نفزع في هذا الأمر ؟ فقالوا : إلى سعد بن إبراهيم . فأتاه الناس فأخبروه الخبر فأمرهم أن يضرموها
هامش
( 1 ) في الأصل « إنه أراد إلا » .
( 2 ) سورة طه آية 97 .