فلا بأس ، انظروا واحفظوا يا معشر قريش ما أقول لكم : ولد هذه الليلة نبىّ هذه الأمة الأمين « 1 » به شامة بين كتفيه أو منكبيه ، سوداء ظفراء فيها شعرات متواترات ، كأنهن عرف فرس ، لا يرضع ليلتين ؛ وذلك أن عفريتا من الجن أدخل إصبعه في فمه ، فمنعه من الرضاع .
فتفرّق القوم من مجلسهم وهم يتعجبون من قوله وحديثه ، فلما أن صاروا إلى منازلهم أخبر كلّ إنسان منهم أهله فقالوا : قد ولد لعبد اللّه بن عبد المطلب الليلة غلام ، وسموه محمدا ، فالتقى القوم فقالوا :
قد سمعتم حديث اليهودي ، وقد بلغكم مولد هذا الغلام . فانطلقوا حتى جاءوا اليهودي في منزله فقالوا : أعلمت أنه ولد فينا مولود ؟
فقال : أبعد خبري أو قبله ؟ قالوا : قبله ، واسمه أحمد . قال فاذهبوا بنا إليه حتى ننظره . فخرجوا معه حتى دخلوا على آمنة بنت وهب ، فقالوا : أخرجي إلينا ابنك . فأخرجته ، فكشفوا له عن ظهره . فرأى تلك الشامة ، فوقع مغشيّا عليه ، فلما أفاق قالوا له : ويلك ما بالك ؟ ! قال : ذهبت واللّه النّبوّة من بني إسرائيل ، وخرج الكتاب من بين أيديهم ، وهذا الذي يقتلهم ، ويبتر أحبارهم ، فازوا « 2 » العرب بالنبوة ، أفرحتم يا معشر قريش « 3 » ؟ أما واللّه ليسطونّ بكم سطوة يخرج خبرها من المشرق إلى المغرب .
هامش
( 1 ) كذا في الأصول . وفي دلائل النبوة 1 : 89 ، والسيرة النبوية لابن كثير 1 :
212 ، وسبل الهدى والرشاد 1 : 409 ، وشرح المواهب 1 : 120 « هذه الأمة الأخيرة » .
( 2 ) كذا في الأصول .
( 3 ) كذا في م ، ه . وفي ت « العرب » .