تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم محرّشا على فاطمة في الذي صنعت مستفتيا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيما ذكرت عنه ، فأخبرته أنى أنكرت ذلك عليها . فقال : صدقت ، ما قلت يوم فرضت الحج ؟ قال : قلت اللهم إني أهلّ بما أهلّ به رسولك . قال صلّى اللّه عليه وسلم : فإن معي الهدي فلا تحل . وكان جملة الهدى الذي قدم به عليّ من اليمن ، والذي أتى به النبي صلّى اللّه عليه وسلم من المدينة مائة بدنة « 1 » . وأقام النبي صلّى اللّه عليه وسلم بمكة محرما يوم الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء ، وخطب الناس فيه بمكة بعد الظهر ، وأطعم النبي صلّى اللّه عليه وسلم الحاج كما كانت / قريش تصنع . ثم نهض صلّى اللّه عليه وسلم بالحج فصعد الخميس إلى منى ومعه أصحابه ، وفي هذا الوقت عند نهوضهم من الأبطح أحرم كلّ من كان أهلّ منهم بالحج ، فصلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة ، وبات بها فصلى بها الصبح يوم الجمعة ، ومكث قليلا حتى إذا طلعت الشمس نهض ، وأمر صلّى اللّه عليه وسلم بقبة من شعر فضربت بنمرة ، ثم ركب فسار - ولا تشكّ قريش إلا أنه واقف بالمشعر الحرام بالمزدلفة ، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية - فأجاز رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى أتى عرفة ، فوجد القبّة قد ضربت له بنمرة ، فنزل بها ، حتى إذا زاغت الشمس أمر صلّى اللّه عليه وسلم بالقصوى فرحّلت له ، فأتى بطن الوادي فخطب الناس وقال : إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ، ألا كل شئ من
هامش
( 1 ) السيرة النبوية لابن كثير 4 : 335 ، والقرى 134 ، 135 ، وشرح المواهب 8 : 173 .