كبر وذهب عمله تواعدنا لننحره غدا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : فلا تنحروه واجعلوه في الإبل يكون فيها « 1 » .
وقال الشّريد بن سويد الثقفي : خرجت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع ، فبينما أنا أمشى ذات يوم إذا وقع ناقة خلفي ، فالتفت فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : الشّريد ؟ فقلت : نعم . قال :
ألا أحملك ؟ قلت : بلى - وما بي من إعياء ولا لغوب . ولكني أردت البركة في ركوبى مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - فأناخ فحملني فقال : أمعك من شعر أميّة بن أبي الصّلت ؟ قلت : نعم . قال : هات . فأنشدته مائة بيت ، كلما أنشدته بيتا قال : إيه حتى أنشدته مائة بيت .
فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : إن كاد ليسلم . ويقال : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما سمع شعر أميّة قال : عند اللّه علم أميّة بن أبي الصّلت « 2 » .
واستمر صلّى اللّه عليه وسلم من الرّوحاء حتى نزل قديدا ، فمر بامرأة في محفتها ومعها ابن لها صغير ، فأخذت بعضده وقالت : يا رسول اللّه ، ألهذا حجّ ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلم : نعم ولك أجره « 3 » .
وفي هذه الحجة أيضا مرّ بامرأة من خثعم فقالت : إن فريضة اللّه عز وجل أدركت أبى شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة ، أفأحج عنه ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلم : نعم « 4 » .
هامش
( 1 ) الخصائص 2 : 207 .
( 2 ) السيرة النبوية لابن كثير 1 : 137 ، 138 « وأتبعه بقوله قال ابن صاعد :
هذا حديث غريب » وانظر الاستيعاب 2 : 708 ، والإصابة 2 : 148 .
( 3 ) القرى 75 ، والإمتاع 1 : 516 ، وشرح المواهب 8 : 213 .
( 4 ) عيون الأثر 2 : 277 ، والقرى 83 ، والسيرة الحلبية 3 : 326 .