وعبّأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أصحابه في السّحر ، وصفّهم صفوفا .
ووضع الألوية والرايات في أهلها ، مع المهاجرين لواء يحمله علي بن أبي طالب ، وراية يحملها سعد بن أبي وقّاص ، وراية يحملها عمر بن الخطاب ، ولواء الخزرج يحمله حباب بن المنذر - ويقال لواء الخزرج الآخر مع سعد بن عبادة - ولواء الأوس مع أسيد بن حضير ، وفي كل بطن من الأوس / والخزرج لواء أو راية يحملها رجل مسمّى ، وكذلك قبائل العرب فيها الألوية والرايات يحملها قوم مسمون منهم .
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد قدّم بنى سليم حين خرج من مكة ، واستعمل عليهم خالد بن الوليد ، فلم يزل على مقدمته حتى جاء الجعرانة ، وانحدر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في وادى حنين على تعبئته ، ولما تصافوا للقتال ظاهر صلّى اللّه عليه وسلم بين درعين ولبس مغفره وبيضته ، وركب بغلة له شهباء - وقيل بيضاء - تدعى دلدل ، أهداها له فروة بن نفاثة - أو ابن نعامة - الجذامي .
ورأى بعض الصحابة - ويقال إنه الصديق ، ويقال سلمة بن سلامة ابن وقش - كثرة العساكر فقال : لن نغلب اليوم من قلّة ، وفشا ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ
« 1 » وصبّحهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالقتال ، فاستقبلهم من هوازن فيء لم يروا مثله قطّ من السواد والكثرة ، وخرجت الكتائب من مضيق الوادي وشعبه ، فشدّ عليهم المشركون شدّة واحدة فانكشفت خيل بنى سليم مولية ، وتبعهم أهل مكة والناس منهزمين ،
هامش
( 1 ) سورة التوبة آية 25 .