العزّى بن عبد شمس - وبين يديه ابن رواحه آخذ بزمام ناقته وهو يرتجز ويقول : -
خلّوا بنى الكفار عن سبيله * اليوم نضربكم على تأويله
كما ضربناكم على تنزيله * ضربا يزيل الهام عن مقيله
ويذهل الخليل عن خليله * يا رب إني مؤمن بقيله « 1 »
واندفع الزبير بين يديه بالراية - وكانت تسمى العقاب ، سودا ، مرط مرجّل لعائشة - حتى وقف بباب المسجد ، ودخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المسجد فبدأ بالحجر فاستلمه ، ثم طاف بالبيت على راحلته سبعا ، يتسلم الركن بمحجنه ، وكان ابن أمّ مكتوم آخذا بخطام ناقته صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو يطوف / ويقول :
حبّذا مكة من وادى * بها أرضى وعوّادى
بها ترسخ أوتادى * بها أمشى بلا هادي « 2 »
ويروى : كان محمد بن مسلمة آخذا بزمام ناقة النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
وكان حول البيت ثلاثمائة وستون صنما قد ألزمها « 3 » الشياطين بالرصاص والنحاس ، وكان هبل أعظمها ، وهو وجاه الكعبة على بابها ، وإساف ونائلة حيث ينحرون ويذبحون الذبائح . وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو في طوافه في يده قوس ، وهو آخذ بسية « 4 » القوس ، فجعل صلّى اللّه عليه وسلم كلما مرّ
هامش
( 1 ) وقد سبق هذا الرجز في عمرة الفضاء ، وانظر تعليقنا عليه ص 611 من هذا الجزء .
( 2 ) كذا الرجز في الأصول ، وأخبار مكة للأزرقى 2 : 154 . وانظره - مع اختلاف - في طبقات ابن سعد 2 : 141 ، والإمتاع 1 : 382 .
( 3 ) كذا في الأصول . وفي شرح المواهب 2 : 334 « قد ألزقها الشيطان » .
وفي الخصائص 2 : 80 « ألزقها الشياطين » .
( 4 ) السية : ما عطف من طرف القوس . ( شرح المواهب 2 : 334 )