بلغ أصحابه أن قريشا تقول يتتايعون « 1 » ضعفا ، فقال الصحابة :
يا رسول اللّه لو نحرنا من ظهرنا فأكلنا من لحومها وشحومها ، وحسونا من المرق فأصبحنا غدا - حين ندخل على القوم وبنا جمال « 2 » .
فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : لا ، ولكن ائتوني بفضول أزوادكم . فبسطوا أنطاعهم ، ثم جمعوا عليها من أطعمتهم كلها ، فدعا لهم فيها بالبركة ، فأكلوا حتى تضلّعوا شبعا ، ولمّوا في جربهم فضول ما فضل منها .
وخرج جماعة من أكابر قريش عن مكة لئلا ينظروا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو يطوف بالبيت - عداوة للّه ، ونفاسة وحسدا وغيظا وحنقا - إلى الخندمة ، وخرج باقيهم إلى رؤوس الجبال ، وأخلوا مكة .
ويروى أنهم اجتمعوا نحو الحجر ، فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مكة من الثنية التي تطلعه على الحجون على راحلته القصوى ، والمسلمون متوشّحون السيوف « 3 » ، محدقون برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يلبّون ، وعبد اللّه بن / رواحة بين يدي النبي صلّى اللّه عليه وسلم آخذ بزمام ناقته متوشحا سيفه يرتجز ويقول : -
خلّوا بنى الكفّار عن سبيله * إنّا لنشهد أنه رسوله « 4 »
هامش
( 1 ) كذا في الأصول . وفي السيرة النبوية لابن كثير 3 : 437 ، والخصائص 2 : 67 « ما يتباعثون » ويتتايعون أي يتمايلون . ( المعجم الوسيط )
( 2 ) كذا في الأصول . وفي المرجعين السابقين « جماعة » .
( 3 ) في الأصول « السيف » والمثبت عن الإمتاع 1 : 338 ، وتاريخ الخميس 2 : 63 ، وشرح المواهب 2 : 255 .
( 4 ) في الأصول « أنا أشهد أنه رسوله » وفي تاريخ الطبري 3 : 100 « إني شهيد أنه رسوله »