وكان أول من قدم مكة بخبر أحد وانكسار المشركين عبد اللّه ابن أمية بن المغيرة ، فكره أن يأتيهم بهزيمة أهلهم ، فقدم الطائف وأخبر أن أصحاب محمد قد ظفروا وانهزمنا .
وقدم وحشى وقد سار أربعا على راحلته ووقف على الثنيّة التي تطلع على الحجون فنادى : يا معشر قريش أبشروا ، فقد قتلنا أصحاب محمد قتلة لم يقتل مثلها في زحف « 1 » قط ، وجرحنا محمدا فأثبتناه بالجراح ، وقتل حمزة . فسروا بذلك .
ولما قدم أبو سفيان مكة لم يصل إلى بيته حتى أتى هبل فقال :
قد أنعمت ، ونصرتنا ، وشفيت نفسي من محمد وأصحابه . وحلق رأسه .
* * *
« السنة الرابعة من الهجرة »
فيها في يوم الاثنين لخمس خلون من المحرم كانت سرية عبد اللّه ابن أنيس وحده إلى سفيان بن « 2 » خالد بن نبيح الهذلي ثم اللحياني بعرنة - وهو وادى عرفة « 3 » - وذلك أنه بلغ النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن سفيان ابن خالد نزل عرفة وما حولها في ناس يجمع لحربه ، وضوى إليه بشر كثير من أفناء / العرب ، فدعا النبي صلّى اللّه عليه وسلم عبد اللّه بن أنيس فقال :
هامش
( 1 ) في الأصول « في زمن » والمثبت عن مغازى الواقدي 1 : 332 .
( 2 ) كذا في الأصول ، وطبقات ابن سعد 2 : 50 ، وعيون الأثر 2 : 39 ، وتاريخ الخميس 1 : 450 . وفي الاكتفا 2 : 417 « خالد بن سفيان » .
( 3 ) ويقال : بطن عرنة واد بحذاء عرفات ، ويقال بطن عرنة مسجد عرفة والمسيل كله ، وله ذكر في الحديث ، وهو بطن عرفة . ( معجم البلدان لياقوت ) .