بصنعاء إلى جنب غمدان « 1 » / بحجارة قصر بلقيس الذي بمأرب ، وكانت [ من ] « 2 » رخام أبيض وأحمر وأصفر وأسود ، وجدّ في بنائها وأحكمها ، ولم ير مثلها في زمانها بشئ من الأرض ، وجعلها مربّعة مستوية التربيع ، وجعل طولها في السماء ستين ذراعا ، وكبسها من داخلها عشرة أذرع في السماء ، فكان يصعد إليها بدرج الرخام ، وحلّاها بالذهب والفضة ، وحفّها بالجواهر ، وجعل فيها ياقوته حمراء عظيمة ، وأوقد فيها المندل « 3 » ، ولطخ جوانبها بالمسك ، وسمّاها القلّيس « 4 » ، وأمر أهل مملكته بالحجّ لها يضاهىء بذلك البيت الحرام ، ثم كتب إلى النجاشي ملك الحبشة : إني قد بنيت لك - أيها الملك - بصنعاء بيتا لم يبن العرب ولا العجم مثله لملك كان قبلك ، ولست بمنته حتى أصرف إليه حاجّ « 5 » العرب ، ويتركوا الحجّ إلى بيتهم . فلما تحدّثت العرب بكتاب أبرهة بذلك إلى النجاشي غضب رجل من النّسأة « 6 » أحد بنى فقيم من بنى مالك
هامش
( 1 ) غمدان : قصر بين صنعاء وطيوه ، قيل بناه ليشرح بن يحصب على أربعة أوجه : وجه أبيض ووجه أحمر ووجه أصفر ووجه أخضر . وقيل بنته الشياطين بأمر من سليمان عليه السلام لبلقيس ملكة سبأ مع قصرين آخرين . ( معجم البلدان لياقوت ) .
( 2 ) إضافة على الأصول .
( 3 ) المندل : عود طيب الرائحة وهو من أنواع البخور . ( المعجم الوسيط ) .
( 4 ) وانظر صفة القليس في معجم البلدان لياقوت ، والروض الأنف 1 : 63 .
( 5 ) كذا في ت ، م . وفي ه « حج » .
( 6 ) النسأة : هم الذين كانوا ينسئون الشهور على العرب في الجاهلية أي يحلونها فيؤخرون الشهر من الأشهر الحرم إلى الذي بعده ويحرمون مكانه شهرا من أشهر الحل ، ويؤخرون ذلك الشهر . وقد أشار اللّه تعالى إلى ذلك بقولهإِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِمعجم البلدان لياقوت - الروض الأنف 1 : 63 .