رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فارتطمت فرسه إلى بطنها ، فقال : إني قد علمت أنكما دعوتما علىّ ، فادعوا اللّه لي ، فاللّه لكما أن أردّ عنكما الطلب ، فدعا اللّه فنجّى ، فرجع لا يلقى أحدا إلا قال : قد كفيتم ما هنا ، فلا يلقى أحدا إلا ردّه ووفىّ لهم « 1 » .
ولما سمع أبو جهل شأن سراقة وما يذكر من أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وما رأى من أمر الفرس حين أصابه ما أصابه ، وتخوّف أبو جهل سراقة أن يسلم حين رأى ما رأى فقال :
بنى مدلج إني أخاف سفيهكم * سراقة مستغو لنصر محمد
عليكم به ألّا يفرّق جمعكم * فيصبح شتّى بعد عزّ وسؤدد « 2 »
يظن سفيه الحىّ أن جاء سهمه * على واضح من سنّة الحقّ مهتد
فأنّى يكون الحق ما قال إن غدا * ولم يأت بالحق المبين المسدد
ولو أنه لم يأت يثرب هاربا * لأسحاه « 3 » وقع المشرفى المهند
ولكنه ولىّ غريبا بسخطة * إلى يثرب متأفّنا « 4 » بعد مولد
فقال سراقة يجيب أبا جهل / : -
أبا حكم واللّه لو كنت شاهدا * لأمر جوادى إذ تسوخ قوائمه
علمت ولم تشكك بأنّ محمدا * رسول ببرهان فمن ذا يقاومه
هامش
( 1 ) دلائل النبوة 2 : 217 .
( 2 ) ورد هذا البيت وسابقه في السيرة النبوية لابن كثير 2 : 249 والخصائص الكبرى 1 : 463 ، وتاريخ الخميس 1 : 333 . ولم ترد بقية الأبيات .
( 3 ) أسحاه : قشره وأزال جلده . ( المعجم الوسيط )
( 4 ) متأفنا : يقال نأفن الرجل أي تخلق بما ليس فيه ( المعجم الوسيط )