أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : يا أبا بكر ما ظنّك باثنين اللّه ثالثهما « 1 » .
وأقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وصاحبه الصديق في الغار ثلاث ليال - وقيل : بضعة عشر يوما - يبيت عندهما عبد اللّه بن أبي بكر ، وهو غلام شاب ثقف لقن ، فيدلج من عندهما بسحر فيصبح مع قريش بمكة كبائت ، ويكون معهم فيسمع ما يأتمرون به ، وما يقولون في شأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبى بكر ، ثم يأتيهما إذا أمسى فيخبرهما الخبر « 2 » .
وكان عامر بن فهيرة مولى أبى بكر يرعى منحة من غنم أبى بكر في رعيان أهل مكة ، فإذا أمسى أراح عليهما حين يذهب ساعة من العشاء فيحتلبان حتى ينعق بها عامر بن فهيرة بغلس ؛ يفعل ذلك في كل ليلة من الليالي الثلاث . وكان عامر بن فهيرة إذا غدا عبد اللّه بن أبي بكر من عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأبى بكر إلى مكة أتبع أثره بالغنم حتى يعفى عليه ، فيصبح في رعيان الناس فلا يفطن له أحد « 3 » .
وكانت أسماء بنت أبي بكر تأتيهما من الطعام إذا أمست بما يصلحهما « 3 » .
هامش
( 1 ) الاكتفا 1 : 445 ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 : 242 ، 243 ، وسبل الهدى والرشاد 3 : 341 .
( 2 ) الوفا بأحوال المصطفى 1 : 236 ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 : 246 .
( 3 ) دلائل النبوة 2 : 208 ، والاكتفا 1 : 443 ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 :
246 ، وسبل الهدى والرشاد 3 : 344 ، والسيرة الحلبية 2 : 212 .