ويروى : أن السبب المانع لقريش من الولوج على النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم الدار مع قصر الجدار - وإنما جاءوا للفتك به - أنهم همّوا بالولوج عليه فصاحت المرأة من الدار ، فقال بعضهم لبعض : إنها للسبة في العرب أن « 1 » يتحدث عنا أنّا نتسور الحيطان على بنات العم وهتكنا ستر حرمنا . فهذا الذي أقامهم بالباب حتى أصبحوا ينتظرون خروجه « 2 » .
ولما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من بيته صار إلى بيت أبى بكر الصديق ، فخرجا جميعا من خوخة « 3 » في ظهر دار أبى بكر ، في ليلة الاثنين مستهل ربيع الأول ، ولم يعلم بخروجهما سوى علىّ وآل أبي بكر ، « 4 » ولم يرافق النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم أحد من أصحابه غير أبى بكر . ثم عمد النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأبو بكر « 4 » نحو غار ثور بأسفل مكة في ليلة الخميس غرّة ربيع الأول - ويقال قد بقي من صفر ثلاثة أيام « 5 » .
ويروى : أن أبا بكر جاء وعلىّ نائم ، وأبو بكر يحسب أنه نبىّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا نبي اللّه . فقال له على : إن نبىّ اللّه قد انطلق
هامش
( 1 ) وهنا انتهى الجزء الأول من نسخة ه دون إشارة إلى أن ذلك هو آخر الجزء .
( 2 ) سبل الهدى والرشاد 3 : 329 ، 330 ، والسيرة الحلبية 2 : 194 ، وشرح المواهب 1 : 323 .
( 3 ) الخوخة : كوة في ظهر البيت يدخل منها النور - أو باب صغير وسط باب كبير . ( المعجم الوسيط )
( 4 ) سقط في ت ، والمثبت عن م .
( 5 ) كذا في م . وفي ت « ثلاث ليال » وانظر الخلاف حول يوم خروجه من مكة أو من الغار في شرح المواهب 1 : 325 .