وكانت هذه المرأة تقول : مرّ بي وإنّ بين عينيه لنورا مثل الغرّة ، ودعوته له رجاء أن يكون لي ، فدخل على آمنة فأصابها ، فحملت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
[ حمل آمنة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ]
وكان الحمل برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في شعب أبى طالب - قيل عند الجمرة الكبرى ، ويقال الوسطى - في ليلة الجمعة من شهر رجب ، وقيل في أيّام التشريق . وكان من دلالة حمل آمنة بالنبىّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن كل دابّة كانت لقريش نطقت تلك الليلة وقالت : حمل برسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وربّ الكعبة ، وهو إمام « 1 » الدنيا وسراج أهلها . ولم يبق كاهنة في قريش ، ولا قبيلة من قبائل العرب إلا حجبت عن صاحبتها ، وانتزع علم الكهانة منها . ولم يبق سرير ملك من ملوك الدنيا إلا أصبح منكوسا والملك مخروسا « 2 » لا ينطق يومه ذلك . ومرت وحش الشرق إلى وحش الغرب بالبشارات ، وكذلك أهل البحار يبشّر بعضهم بعضا [ وله ] « 3 » في كل شهر من شهوره نداء في الأرض ، ونداء في السماء : أبشروا فقد آن لأبى القاسم أن يخرج إلى الأرض ميمونا مباركا « 4 » .
قالت آمنة : ما شعرت أنى حملت بالنبىّ صلى اللّه تعالى عليه
هامش
( 1 ) في الأصول والزهر الباسم لوحة 135 « أمان » . والمثبت عن شرح المواهب 1 : 108 ، وقد أكدها بقوله بالميم .
( 2 ) كذا في ه : وفي ت ، م « فحرسا » . وفي الزهر الباسم لوحة 135 « أخرس » .
( 3 ) الإضافة عن تاريخ الخميس 1 : 185 والزهر الباسم لوحة 135 .
( 4 ) وقد ضعفه القسطلاني في المواهب اللدنية 1 : 108 .