يطأكم بهم ، فيأخذ أمركم من أيديكم ، ثم يفعل بكم ما أراد ؛ دبّروا فيه رأيا غير هذا .
قال أبو جهل بن هشام : واللّه إنّ لي فيه لرأيا ما أراكم وقعتم عليه بعد . قالوا : وما هو يا أبا الحكم ؟ قال : أرى أن تأخذوا من كل قبيلة من قريش فتى شابا نهدا جلدا ، نسيبا وسيطا فينا ، ثم نعطى كل فتى منهم سيفا صارما - ويقال : ثم تعطوهم شفارا صارمة - ثم يعمدون إليه فيضربونه ضربة رجل واحد فيقتلونه ، فنستريح منه ، فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرّق دمه في القبائل جميعا فلم يقدر « 1 » بنو عبد مناف بعد ذلك ما تصنع ، ولم يقووا على حرب قومهم جميعا ، فإنما قصاراهم عند ذلك أن يأخذوا العقل ، فتدونه .
فقال النجدي : للّه درّ هذا الفتى ، القول ما قاله ، هذا هو الرأي وإلا فلا شئ ، ولا أرى لكم رأيا غيره .
فأجمع رأيهم على ذلك وتفرقوا .
فأتى جبريل النبي صلّى اللّه عليه وسلم / وأخبره بخبر القوم ، وأنزل عليه
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ
هامش
( 1 ) كذا في الأصول . وفي دلائل النبوة 2 : 203 ، وتاريخ الإسلام 2 :
217 « فلم يدر عبد مناف » . وفي طبقات ابن سعد 1 : 227 « فلا يدرى بنو عبد مناف » . وفي سيرة النبي لابن هشام 2 : 232 والوفا بأحوال المصطفى 1 : 230 ، وعيون الأثر 1 : 178 ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 : 229 والاكتفا 1 : 439 ، وسبل الهدى والرشاد 3 : 326 ، والسيرة الحلبية 2 : 190 ، وتاريخ الخميس 1 :
323 ، وشرح المواهب 1 : 321 « فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا » .