ولما مات أبو طالب عرض لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سفيه من سفهاء قريش فألقى عليه ترابا ، فرجع النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم فأتت امرأة من بناته تسمح التراب عن وجهه وتبكى ، فجعل يقول : أي بنيتي لا تبكى ؛ فإن اللّه مانع أباك . ويقول بين ذلك : ما نالت منى قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب « 1 » .
ثم بعد موت أبى طالب بثلاثة أيام - وقيل : بخمسة أيام ، وقيل : بخمسة وثلاثين يوما ، وقيل : بخمسة وخمسين يوما - ماتت خديجة بنت خويلد لعشر خلون من شهر رمضان « 2 » .
وقال لها النبي صلّى اللّه عليه وسلم - وهي في مرضها الذي ماتت فيه - :
يا لكره ما أرى منك يا خديجة ، وقد يجعل اللّه لي في الكره خيرا كثيرا ، أما علمت أنّ اللّه قد زوّجنى معك في الجنة مريم ابنة عمران ، وكلثوم أخت موسى ، وآسية امرأة فرعون ؟ قالت : وقد فعل اللّه ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : نعم . قالت : بالرفاء والبنين . ودفنت بالحجون ، ونزل النبي صلّى اللّه عليه وسلم في حفرتها ، ولم يكن يومئذ سنّة الجنازة الصلاة عليها « 3 » .
هامش
( 1 ) سيرة النبي لابن هشام 2 : 282 ، 283 ، وتاريخ الطبري 2 : 229 ، دلائل النبوة 2 : 104 ، والاكتفا 1 : 390 ، 391 ، وعيون الأثر 1 : 130 ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 : 122 ، 123 ، وسبل الهدى والرشاد 2 : 572 .
( 2 ) وانظر في ذلك السيرة النبوية لابن كثير 2 : 132 ، والإمتاع 1 : 27 ، وسبل الهدى والرشاد 2 : 571 ، وتاريخ الخميس 1 : 301 .
( 3 ) طبقات ابن سعد 8 : 18 ، والروض الأنف 2 : 172 ، وشرح المواهب 1 : 296 ، والسيرة الحلبية 2 : 41 ، وتاريخ الخميس 1 : 301 مع اختلاف يسير .