تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
ولما كثرت أنواع الأذى من المشركين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم استتر في دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي ، وهي التي تعرف الآن بدار الخيزران - بالصفا - وهي أم الخليفة الهادي والرشيد . وقال أبو طالب يحضّ النجاشىّ على حسن جوار من هاجر إليه من المسلمين إلى الحبشة ، والدفع عنهم : -
تعلم زعيم الناس أن محمدا * رسول كموسى والمسيح ابن مريم / أتى بالهدى مثل الذي أتيا به * فكلّ بأمر اللّه هاد ومعصم « 1 » وإنكم تتلونه في كتابكم * بصدق حديث لا حديث مرجّم وإنك ما يأتيك منا عصابة * بفضلك إلا أرفدوا بالتكرم
ولما رأت قريش استقرار المسلمين بالحبشة ، وأنهم قد أصابوا دارا وأمنا ائتمروا على أن يبعثوا إلى النجاشىّ رجلين جلدين في أمر المسلمين ليخرجوهم من بلاده ويردّوهم عليهم ، وأن يهدوا إليه هدايا مما يستطرف من متاع مكة - ومن أعجب ما يأتيهم منها الأدم - فجمعوا له أدما كثيرة ، ومما أعدوا له فرسا وجبّة ديباج ، ولم يتركوا من بطارقته بطريقا إلا أهدوا له هدية على حدة . ثم بعثوا بذلك عمرو بن العاص ، وعبد اللّه بن أبي ربيعة المخزومي - ويقال عوض عبد اللّه بن أبي ربيعة . عمارة بن الوليد بن المغيرة - وأمروهما أمرهم ، وقالوا لهما : ادفعوا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلّما النجاشىّ فيهم ، ثم قدّما إلى النجاشي هداياه ، ثم سلاه أن يسلمهم إليكما ، وإن استطعتما أن يردهم عليكما قبل أن يكلّمهم فافعلا . وأمروهما أن يسرعا السير
هامش
( 1 ) وفي البيت اقواء . وانظر الديوان 163 ، 164 .