يعذّب في اللّه على الإسلام ، فتأبى إلا الإسلام ، فقال المشركون : ما أصاب بصرها إلّا اللّات والعزّى . فقالت : كلا واللّه ما هو كذلك .
فردّ اللّه عليها بصرها « 1 » .
ومرّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعمّار وأهله وهم يعذبون فقال : أبشروا آل عمّار - أو آل ياسر - فإن موعدكم الجنة . وقتلت في اللّه أمّ عمار ابن ياسر سميّة بنت خباط مولاة بنى مخزوم ، فكانت أوّل قتيل في الإسلام « 2 » . وقيل أوّل قتيل الحارث بن أبي هالة ربيب النبي صلّى اللّه عليه وسلم « 3 » .
وأتى خبّاب - لمّا أن لقى هو والمسلمون الشدة من المشركين - إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم - وكان متوسدا بردة في ظلّ الكعبة - فقال خبّاب : يا رسول اللّه : ألا تدعو اللّه لنا ؟ فقعد النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم - وهو محمر وجهه - فقال : إنّ من كان قبلكم ليمشّط أحدهم بأمشاط الحديد ما دون عظمه « 4 » من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه ، ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشقّ باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه ، وليتمّن اللّه هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا اللّه والذئب على غنمه « 5 » .
هامش
( 1 ) دلائل النبوة 2 : 57 .
( 2 ) شرح المواهب 1 : 266 والعقد الثمين 8 : 243 .
( 3 ) الإصابة 1 : 293 .
( 4 ) كذا في م ودلائل النبوة 2 : 57 . وفي ت ، ه « مادون لحمه من لحم » .
( 5 ) وانظر المرجع السابق ، والخصائص الكبرى 1 : 362 .