والأحمر « 1 » ، فاستجاب للّه من شاء من أحداث الرجال ، وضعفاء النساء ، حتى كثر من آمن به .
ولم يبعد منه قومه حتى باداهم بالرسالة ، ولم يردوا عليه كلّ الرّدّ ، وكان إذا مرّ عليهم في مجالسهم يشيرون إليه : إن غلام بنى عبد المطلب ليكلّم من السماء « 2 » .
وكان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا صلّوا ذهبوا في الشعاب واستخفوا من قومهم . فبينما سعد بن أبي وقّاص في نفر من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم يصلّون في شعب من شعاب قومه ، إذ ظهر عليهم نفر من المشركين وهم يصلون ، فناكروهم وعابوا عليهم ما يصنعون ، حتى قاتلوهم فاقتتلوا ، فضرب سعد - يومئذ - رجلا بلحى بعير فشجّه ، فكان أوّل دم أهريق في الإسلام « 3 » .
وفيها وفي العشر السنين التي بعدها أقام النبي صلّى اللّه عليه وسلم يدعو القبائل إلى الإسلام ، ويعرض نفسه عليهم ، ويوافى الموسم كلّ سنة ، ويوافى الحاج في منازلهم ، وفي الموسم بعكاظ ومجنّة وذي المجاز ومنى ، حتى إنه ليسأل عن القبائل ومنازلها قبيلة قبيلة فيدعوهم ، ويسألهم أن يمنعوه ويؤووه ، حتى يبلّغ رسالات ربه ، ويعدهم على ذلك الجنة ، ويقول : يا أيها الناس قولوا لا إله إلا اللّه تفلحوا ، وتملكوا بها العرب ، وتذلّ لكم العجم ، فإذا آمنتم كنتم ملوكا في الجنة « 4 » .
هامش
( 1 ) الإمتاع 1 : 15 .
( 2 ) طبقات ابن سعد 1 : 199 ، وتاريخ الخميس 1 : 288 .
( 3 ) السيرة النبوية لابن كثير 1 : 454 ، وفيها : إن المشجوج هو عبد اللّه بن خطل لعنه اللّه .
( 4 ) سبل الهدى والرشاد 2 : 593 مع اختلاف يسير .