تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
والتقنية والفنية ، بغية حفظها وعرضها للمتفرجين ، كمتاحف العلوم التقنية التي تبرز الأدوات والآلات والأجهزة القديمة وتطورها ، التي بواسطتها يستطيع المشاهد تتبع تطور الاختراعات التي توصلت إليها العبقرية البشرية في كل الميادين . ثم متاحف التاريخ الطبيعي ودار الوحوش الميتة وحديقة الحيوان ومتحف الشمع الشهير ببريطانيا ، ومتحف ليزانفليد ومتحف المعادن الملكي ببروكسيل ومدرج كوليسير بروما باهتمام كبير خاصة أن أخباره قد انتشرت عبر المعمور خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، وكان يعتبر من عجائب وغرائب الوقت فوصف لعبة رقص الأفيال ولعبة الكلاب ، والغريب في الأمر أنه تعرف على ثلاثة مغاربة واحد مراكشي والآخران من سوس ، يقومون بألعاب بهلوانية فوق الخيل من أتباع أولاد سيدي أحمد وموسى بلندن . وقد سبق له أن تعرف على السرك بباريس وحاول استنباط أنواع الخدعة التي يستعملونها في حركاتهم فوق الخيل وغيره ، « . . . ليس في ذلك كبير مزية ، بل ذلك كله من قبيل الرياضيات والممارسات ، والنشأة في ذلك من حال الصبي حيث يعتاد ذلك ويصير ذلك لمتعاطيه طبيعة وعادة . . . » وقارنهم بما يقومون به أصحاب البارود في المغرب من ألعاب الفروسية التي يتعجب منها « . . . ولا يأخذون عن ذلك أجرى ولا لهم عنه وظيف بخلاف هؤلاء ، فإن لهم فيه تجارة كبيرة وصائرا عظيما . . » « 1 » . وقد أشار إلى أن العلامة ابن خلدون قد تطرق إلى هذا الجانب في مقدمته « . . . إنها من قبيل المدارك التي يدركها الإنسان بالتدريج والرياضة . . . » « 2 » . ويقصد
هامش
( 1 ) ختم زيارته لدار البلار بلندن « بأن هدفه لم يكن الفرجة فقط بل في هيئة الدار وكيفيتها » . مع العلم أن فكرة إقامة المعارض الدولية قد تنبهت لها الكثير من الدول في أوروبا وأمريكا وتنافست في ما بينها في إقامة المعارض العامة وحققت من وراء ذلك أرباحا كبيرة ، بالإضافة إلى تشجيع الأبحاث والأشغال والمناظرة وغير ذلك . ( 2 ) انظر رحلة الجعيدي ، وكذلك دراسة محمد عابد الجابري « إبستيمولوجيا المعقول واللامعقول في مقدمة ابن خلدون . « أعمال ندوة ابن خلدون » ، ص 73 ، كلية الآداب بالرباط ، سنة 1979 .
إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار — صفحة 69 | إدريس الجعيدي السلوي / عز المغرب معنينو