دار الكتب المطبوعة
وفي يوم الأربعاء « 1 » توجهنا للدار التي / 141 / فيها الكتب المطبوعة « 2 » فوجدناها في الكبر مثل دار المطبعة أو تقرب منها ، وهي مع عظمتها وكبرها مقبية بالزاج ، لا تدخلها غبراء ، وهي في غاية النظافة والمحافظة . وفيها طبقات بعضها فوق بعض ، وسقف هذه الطبقات أشراك من حديد لنفاذ الهواء فيها من الأسفل إلى الأعلى .
ويرتقون للطبقة العليا في معارج عديدة هناك من حديد ، وهناك أناس قائمون بأمر كتبهم ، لأننا وجدنا في بعض الطبقات أناسا مشتغلين بالمطالعة « 3 » ، فمتى احتاج أحدهم كتابا يأخذه من القيمين هناك ، فيقتضي منه غرضه هناك ، ولا يخرجه بل عند خروجه يرده له . والقائمون بالكتب الذين في الطبقة العليا عندهم هناك ظرف كالكوب ، يمسك بقنبة طويلة من يده ويرسله إلى أسفل ، بين مخازين الكتب ، فتراه كأنه نازل في بئر ، فيضع الذين كانوا يطالعون فيه الكتب التي كانت عندهم في وقت واحد ويخرجون ، ثم يصعد ذلك الكوب إلى الطبقة التي يريد القيم وقوفه بها ، فيقف فيرد الكتب التي فيه لمواضعها ، وذكر لنا أن هذه الدار عندها « 4 » من الكتب العربية القديمة ألفا كتاب ، وإنما أوتي لنا منها بمصحف / 142 / من القرءان العظيم ،
هامش
( 1 ) 21 يونيو سنة 1876 م .
( 2 ) يقصد المكتبة الوطنيةBibliotheque Nationaleكانت تسمى مكتبة الملك أو الملوكية ثم الإمبراطورية ، وهي من أغنى المكتبات بالعالم إذ تحتوي على كثير من الأسفار في شتى الفنون والمواضيع ، في وقت الثورة لما أزيلت من فرنسا المآثر الدينية ضم إلى هذه المكتبة الكثير من الكتب الدينية ، بالإضافة إلى الإهداء والشراء وكل ما يطبع بالمطابع المحلية ، وتنقسم الكتب الموجودة بها إلى أقسام .Grand EncycloPedie , N , 6 , P , 47 .( 3 ) قاعة المطالعة بها حوالي 1000 مقعد مفتوحة للعموم ( نفس المرجع ) .
( 4 ) أدخل إلى هاته الخزانة سنة 1739 م قسم اللغات الشرقية ، بها عشرات الآلاف من الكتب المخطوطة ، منها المخطوطات العربية . ( نفس المرجع السابق ) .