وللمدينتين ثلاثة عشر بابا ، والمياه تجري بأسواقهما وديارهما وحماماتها ، وليس بالمغرب ولا بالمشرق مثلها في هذا الشأن ، وهي مدينة محدثة إسلاميّة . ونقل ابن سعيد عن الحجازي أنهم لما شرعوا في حفر هذه المدينة وجدوا فأسا في موضع الحفر فسمّيت بذلك ، وعلى أنهارها داخل المدينة نحو ستمائة حجر أرحى تدور بالماء دائما ، وأهل فاس مخصوصون برفاهية العيش ، ولفاس قلعة بأعلى مكان بها ، وفي فاس ثلاثة جوامع يخطب فيها ، ومنها إلى سبتة عشرة أيّام ومخرج نهرها على نحو نصف يوم من فاس ، يجري في مرج وأزاهير حتى يدخلها . قال في كتاب الأطوال : وفاس قصبة طنجة ، ثمّ ذكر بعد ذلك فقال : فاس القديمة . في الأطوال :
طولها ح عرضها [ 165 أ ] لب ، في القانون « 1 » : طولها ح عرضها له له . ابن سعيد « 2 » : طولها ي ن عرضها لج .
ومدينة فاس متوسطة بين مدن المغرب الأقصى ؛ فمنها إلى كلّ مدينة من مرّاكش وسبتة وسجلماسة وتلمسان عشرة أيّام ، ولها جنان كثيرة وزرع وضرع ، وعلى نهرها الغربيّ ثلاثة آلاف رحى ، وعلى حافتي النّهر القرى والمدن الجليلة « 3 » وهي تشبه دمشق والجبال تكتنفها « 4 » ونهرها يصبّ في البحر المحيط بين سلا وبين قصر عبد الكريم ، وقد شاع أنّ في داخلها عيونا تنبع على عدد أيّام السنة . قال ابن سعيد « 5 » : ولم أر قط حمّاما داخله عين تنبع إلّا في فاس ، وفي شرقيّ فاس جبل مديونة ويمتدّ جنوبا حتى يتّصل بجبل درن « 6 » الممتدّ شرقا وغربا ، وفي شرقيّ جبل
هامش
( 1 ) أبو الريحان البيروني 2 : 55 .
( 2 ) كتاب الجغرافيا 140 .
( 3 ) في ( س ) : " الجديدة " .
( 4 ) في الأصل و ( ب ) : " التي تكتنفها " .
( 5 ) كتاب الجغرافيا 140 -
( 6 ) وردت في جميع النسخ : " درب " وهو تصحيف . وما أثبتناه من كتاب الجغرافيا لابن سعيد .