بغداد ، استجاز له الحافظ ابن النجار من جماعة من مشايخ خراسان ، وحدث عنه جماعة ، وخرج له الدمياطي أربعين حديثا .
كما اهتم بعض الخلفاء العباسيين في مصر بعلم الحديث :
فالحاكم بأمر اللّه بن المستكفي باللّه بن الحاكم بأمر اللّه سمع الحديث ، وأسمعه .
والمعتضد باللّه بن المستكفي باللّه بن الحاكم بأمر اللّه لما قدم إلى دمشق جلس في المدرسة الدماغية ، فقرأ الحافظ ابن كثير بين يديه جزءا فيه ما رواه أحمد بن حنبل عن الشافعي في مسنده .
وأتحول الآن إلى الحديث عن عناية ملوك وخلفاء الأمويين في الأندلس بالعلم ، فأقول : إن عددا من هؤلاء الملوك والخلفاء كانوا أهل علم وأدب ، يؤثرون العلوم النقلية ، والمساعدة لها ، ولم يخرجوا عن ذلك إلا في بعض الأزمنة الضيقة .
فأول ملوكهم وهو عبد الرحمن الداخل بن معاوية بن هشام كان عالما جليلا ، بل هو أول من نهض بالحركة العلمية في الأندلس ، لأن من قبله من الولاة كانوا مشتغلين بأمور الحرب والفتوح .
وكان ابنه هشام له اشتغال بالعلوم الشرعية والأدبية ، وفي عهده ذاع مذهب مالك في الأندلس بعد أن كانوا على مذهب الأوزاعي .
كما أن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام كان عالما بعلوم الشريعة والفلسفة ، وهو أول من أدخل كتب الحكماء إلى تلك الديار ، وهذا من المآخذ العظام عليه .
وكان عبد اللّه بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم من علماء ملوك الأندلس الأمويين ، متفننا في ضروب العلوم الشرعية ، والمساعدة لها .
وإن الخليفة الناصر عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللّه بن محمد بن
الأمصار ذوات الآثار — صفحة 59
مساهمون: الذهبي
ص٥٩