وكان بركة وأخوه قرواش يقيمان في الموصل ويحكمان البلاد سويّة ، ثمّ تمكن بركة من التحكم بالبلاد ، والاستبداد برأيه دون مشورة أخيه ، فاستاء منه قرواش فذهب إلى بغداد ، ولمّا سمع بركة بذلك ، أرسل جماعة من أعيان أصحابه إلى قرواش ، يحذرونه من الفرقة والاختلاف . وبعد مناقشات قبل قرواش العودة على شرط أن يسكن دار الإمارة بالموصل « 1 » .
ولمّا جاء قرواش إلى الموصل قبض عليه أخوه بركة وقيّده بسلاسل من حديد ، ثمّ حبسه في ( الجراحية ) ، وتولّى الأمر لوحده ، ولقب نفسه ( زعيم الدولة ) . ولم تدم زعامة هذا الزعيم طويلا ، إذ لم يبق في إمارته سوى سنتين ، حيث مات في شهر ذي الحجّة من سنة ( 443 ) « 2 » للهجرة في تكريت ، وقيل مات في شهر رمضان من هذه السنة « 3 » ، متأثرا من إصاباته في معاركه مع التركمان ، ودفن في مشهد الخضر بتكريت ، ثمّ اجتمع العرب من أصحاب بركة ، وقرروا تأمير علم الدين أبي المعالي قريش بن بدران ابن المقلد « 4 » .
116 - قريش بن بدران العقيلي :
هو : قريش بن ( أبي الفضل ) بدران بن المقلد ، وكنيته : أبو المعالي ، وقيل ( علم الدين أبو المعالي ) « 5 » .
وقريش بن بدران ، من الأمراء الدهاة الشجعان ، وهو ( صاحب
هامش
( 1 ) - ابن الأثير - الكامل . ج 9 / 564 والزركلي - الأعلام . ج 2 / 20 .
( 2 ) - ابن خلكان - وفيات الأعيان . ج 5 / 267 وابن الجوزي - المنتظم . ج 8 / 151 . ط 1359 ه .
( 3 ) - ابن الأثير - الكامل . ج 9 / 564 .
( 4 ) - نفس المصدر السابق .
( 5 ) - المصدر أعلاه . ج 9 / 579 .