وكان سليم بن سعد بن جابر أميرا على بعض الولايات قبل مجيء الحجّاج ، وكان سليم كثير الضيافة والإجارة « 1 » ، فلمّا جاء الحجّاج إلى العراق حاسبه وطلب منه أموالا كثيرة عجز سليم عن تسديدها ، فباعه الحجّاج فاشتراه عتاب بن ورقاء بسبعين ألف ، ثمّ أطلق سراحه . « 2 »
وعندما جاء شبيب الخارجيّ إلى الكوفة لمحاربة الحجّاج بن يوسف الثقفيّ ، فأرسل إليه الحجّاج جيشا من أهل الكوفة قوامه خمسين ألف مقاتل بقيادة عتاب بن ورقاء ( أمير الكوفة ) وعندما التقى الجيشان ، قال عتاب : ( هذا يوم كثر فيه العدد ، وقلّ فيه الغناء ، وآلهفي على خمسمائة من رجال تميم ) . « 3 »
ثم دارت معركة بين الطرفين قتل فيها عتاب « 4 » بن ورقاء ، ( بعد أن تفرقت عنه رجال أهل الكوفة ) ثمّ داسوه بالخيل ، وانهزم جيش عتاب عن بكرة أبيه ، راجعين إلى الكوفة ، فاستولى شبيب الخارجيّ على كلّ ما كان في المعسكر من أموال وعتاد ومؤونة « 5 » ، وكان تعداد جيش شبيب الخارجيّ حوالي ستمائة رجل « 6 » . وسميت تلك المعركة باسم ( معركة عتاب ) .
وقيل لما قتل عتاب ، جاء شبيب الخارجيّ ، فشاهده صريعا ، تألّم له وتأثّر عليه فقال له أحد الخوارج : يا أمير المؤمنين ، أتتوجّع لكافر ! ؟ ثمّ دعا
هامش
( 1 ) - الإجارة : اللجوء .
( 2 ) - البلاذري - أنساب الأشراف . ج 1 / 255 .
( 3 ) - الذهبي - تاريخ الإسلام . ج 5 / 331 .
( 4 ) - الذهبي - تاريخ الإسلام . ج 5 / 331 . وابن كثير - البداية والنهاية . ج 9 / 17 . وابن العماد - شذرات الذهب . ج 1 / 316 . والزركلي - ترتيب الأعلام على الأعوام . ج 1 / 154 .
( 5 ) - ابن كثير - البداية والنهاية . ج 9 / 17 .
( 6 ) - الذهبي - تاريخ الإسلام . ج 5 / 331 .