والحاصل أن الدولة العثمانية رأت الشدّة عند عقدها مع الروسية شروط هنكار أسكله سى في سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة وألف . وقد ثار أهل بولونيا في ذلك الوقت على الروسية مع قيام أهل فرنسا على ملكهم في سنة ثلاثين وثمانمائة وألف إلّا أنها قهرتهم وطوّعتهم معما أظهره الثوّار من قوّة المدافعة . ومن ذلك الوقت صارت بولونيا قطعة من مملكة الروسية بعد أن كان لها نوع استقلال بشروط كانت بينهما . ولما ظفر الإمبراطور نيكولا في سائر الوجهات ورأى خلوّ الجوّ له عزم في سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة وألف على حماية النصارى القاطنين بإيالات الدولة العثمانية فأنشأ حروبا جديدة مع الدولة المذكورة أفضى الحال فيها إلى اتّحاد فرنسا وأنكلترة مع الدولة العثمانية ووقوع الانكسار على جيش الروسية عدّة مرّات حتّي انقادت إلى [ 265 ] طلب المصالحة بعد فقدها مدينة سيبستبول في القريم وتمّت شروط الصلح وصحّحت في منتهى مارس سنة ستّ وخمسين وثمانمائة وألف . وكان النجاح فيها للدول المتّحدة . وفي أثناء الحروب المذكورة ولي إسكندر الثاني « 14 » ابن نيكولا وهو الذي عقد الصلح ثمّ شرع في إصلاح ما فسد بالحروب المشار إليها وتقويم حال سلطنته فابتدأ بتحرير الرعايا من سلطة الأعيان عليهم ونظم كيفية تعليم العامّة . وبينما هو بصدد تفقّد حال بلاده إذ ثار عليه أهل بولونيا في سنة ثلاث وستّين وثمانمائة وألف ولم يستتبّ له تطويعهم إلّا بعد سنتين بواسطة حروب أهرقت فيها دماء غزيرة .
هامش
( 14 ) إسكندر الثاني : عهده ( 1855 - 1881 ) اتّسعت الأمبراطورية الروسية في عهده وقمع الثورة البولونية 1863 لكنه أدخل إصلاحات سياسية عديدة .