تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
واعلم أن الدولة الأنكليزية بمقتضى قوانين المملكة لا تطلب من الأهالي أداء سنويا إلّا المصاريف اللازمة لصالح الدولة المذكورة أصولها آنفا وأما الأداء اللازم للمصالح العامّة غير ما تقدم من عمل الطرقات وبناء القناطر والمارستانات والكنائس والمدارس ومرتبات المكلفين بها ومرتبات أهل الخطط الدينية ونحو ذلك فإن تعيينه وصرفه بيد مجالس الأوطان والبلدان تحت نظارة البرلمان الكبير ولا دخل للدولة فيه وقدره تقريبا ثمانمائة مليون فرنك « 88 » .
هامش
( 88 ) مرة أخرى ، بعد تعليقه في خصوص الأداء بفرنسا ، يعلق خير الدين على ما يجري ببريطانيا العظمى مؤكدا على أن مسؤولية سنّ الأداءات مسؤولية مشتركة بين الدولة من جهة وبين البرلمان من جهة أخرى وهو تعليق لا يخلو من تلميح فلكأنّه يلح على ضرورة إعادة النظر في الإصلاحات التي فشلت بإندلاع الثورة على الجباية في تونس سنة 1864 ولكأنّه أدرك أن مأساة القرن التاسع عشر بتونس هي كامنة في السياسة الجبائية الجائرة وهي سياسة أدت إلى انقسام الإيالة التونسية إلى قسمين : قسم رافض وهم سكان الجبال وأهل القبائل « العروش » وقسم مستسلم وهم أهل المدن والحضر ( الوطن القبلي والساحل ) سرعان ما اتحدا في جبهة منادية بالعصيان والتمرّد في وجه الدولة ومنادية بإبطال الإصلاحات والمجالس ، إذ تفطنت إلى ما وراء محاولة أحكام المركزية من إرادة لمزيد استغلال الرعايا استغلالا فاحشا عن طريق الجباية المجحفة . أنظر أحدث الدراسات عن « الابتزاز الجبائي «Ponction fiscale. في العهدين المرادي والحسيني وخاصة القرن التاسع عشر :- Lucette Valensi , Fellahs Tunisiens , pp . 266 - 359 .- Taoufik Bakouch , Formation sociale . . , pp . 143 - 156 .- Khelifa Chater , De ? pendances et Mutations , pp . 553 - 563 .- Med He ? di Che ? rif , Pouvoir et Socie ? te ? dans la Tunisie de H . B . 1 . . . , I , pp . 342 - 346 .