تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعلاق النفيسة ( ويليه كتاب البلدان لليعقوبي ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
ينزله ابنه أبو عبد الله المعتزّ ليس بين [
a
] شئ من ذلك فضاء ولا فرج [
b
] ولا موضع لا عمارة فيه فكان مقدار ذلك سبعة فراسخ ، وارتفع البنيان في مقدار سنة وجعلت الأسواق في موضع معتزل وجعل في كلّ مربّعة وناحية سوقا وبنى المسجد الجامع وانتقل المتوكّل إلى قصور هذه المدينة اوّل يوم من المحرّم سنة سبع وأربعين ومائتين ، فلمّا جلس أجاز الناس بالجوائز السنيّة ووصلهم واعطى جميع القوّاد والكتّاب ومن تولّى عملا من الاعمال وتكامل له [
c
] السرور وقال الآن علمت انّى ملك إذ بنيت لنفسي مدينة سكنتها ونقلت الدواوين ديوان الخراج وديوان الضياع وديوان الزّمام وديوان الجند والشاكريّة وديوان الموالى والغلمان وديوان البريد وجميع الدواوين الّا ان النهر لم يتمّ امره ولم يجر [
d
] الماء فيه الّا جريا ضعيفا [
e
] لم يكن له اتّصال ولا استقامة على أنه قد انفق عليه شبيها بألف ألف دينار ولكن كان حفره صعبا جدّا انّما كانوا يحفرون حصا وافهارا [
f
] لا يعمل فيها المعاول ، وأقام المتوكّل نازلا في قصوره بالجعفريّة تسعة اشهر وثلاثة ايّام وقتل لثلث خلون من شوّال سنة سبع وأربعين ومائتين في قصره الجعفرىّ أعظم القصور شؤما [
g
] ، وولى محمّد المنتصر بن المتوكّل فانتقل إلى سرّ من رأى وامر الناس جميعا بالانتقال عن الماحوزة وان يهدموا المنازل ويحملوا النّقض إلى سرّ من رأى فانتقل الناس وحملوا نقض المنازل إلى سرّ من رأى وخربت قصور الجعفرىّ ومنازله ومساكنه واسواقه في اسرع مدّة وصار الموضع موحشا لا أنيس به ولا ساكن فيه والديار بلاقع كأنها لم تعمر ولم تسكن [
h
] ، ومات المنتصر بسرّ من رأى في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين ومائتين ، وولى المستعين أحمد بن محمّد
الأعلاق النفيسة ( ويليه كتاب البلدان لليعقوبي ) — صفحة 267 | أحمد بن عمر ( ابن رسته ) / ابن واضح الكاتب ( اليعقوبي )