ذهبت ومن رام المعالي يذهب * وأبت ولم أظفر بما أتطلب
سعيت إلى العلياء غاية طاقتي * ورحت إلى أفلاكها أتوثب
سبحت على بحر المجرة ماخرا * عبابا من الآمال أطفو وأرسب
رصدت السهي حينا فأبصرت طالعي * جميلا ولكن فيه سر محجب
فيا طالعي باللّه هل من هناءة * تألق لي أم أن برقك خلب
وهل مطمئن أنت أم أنت خائف * تفر من النحس البغيض وتهرب
وهل لي إلى النعمي سبيل موصل * وهل لي من البؤسي مناص ومهرب
أتسعدني الآمال بعد مطالها * ويدنو من الآمال ما أترقب
إزاء شقائي مطعم الصاب كالجنى * ونور نهاري من مشاكيه غيهب
ولو لم أصادف سوء حظي وشؤمه * لعشت سعيدا لم يضق بي مذهب
يسمونه حظا وجدا وطالعا * وأما المسمى فالقضاء المغيب
مقادير شتى والمقدر واحد * مشيئته كالسيف بل هي أثقب
له المثل الأعلى وفي كل ذرة * من الكون سر بالتأله يعرب
هنالك شيء كل فكر يمسه * ويلمسه الوحشي والمتهذب
هو اللّه سماه الطبيعي قوة * وطبعا وفي علم الأثير تربب
ومن شأنه فينا الظهور بفيضه * وآثاره والشأن فينا التعجب
أأجهل روحي ثم أعلم ربها * ضلال غريب والتشبث أغرب
سننظر وجه اللّه في الخلد ظاهرا * كما هو يجلوه الجلال فنطرب
نراه بإحساس بديع مخصص * يطيب خيالا والتحقق أطيب
هنالك يبدو كل حسن مذمما * وكل ارتياح غير ذلك متعب
عن المثل والأضداد جل جلاله * وراجى سوى التوفيق منه مخيب
وما الكون إلا ذرة فوق ذرة * سماء وأفلاك وأرض وكوكب
فكل بكل في نظام مدبر * جماد وحي كل شيء مرتب
بدائع إحكام وإتقان صانع * فسبحانك اللهم أنت المحجب
تمنيت موتا ليس فيه جهنم * وإلا فعيشا لست فيه أعذب
الأزهر في ألف عام — صفحة 541
مساهمون: محمد عبد المنعم خفاجي
ص٥٤١