وما لهم لا أحسن اللّه حالهم * من الحظ في تصريم ليلى حباليا
وبعد فشعر نافع الخفاجي كثير جيد رائع وهو في الصف الأول من شعراء عصره ، وإنما لم تسر شاعريته ولا فضله لأنه آثر الحياة في هذه القرية النائية بعيدا عن القاهرة الصاخبة ، ولو أقام في العاصمة لكان العلم المفرد في عصره في كل ناحية من نواحي حياته العظيمة .
وبعد فهذا هو نافع الخفاجي في شبابه وطموحه ، في دراسته الطويلة المستقصية ، وفي تآليفه الجيدة الممتعة ، وفي أدبه الساحر وشعره الرائع .
وقد رثاه ابنه العالم الكبير نافع الخفاجي بمرثية طويلة جدا قال منها :
لو دام عيش بدنيا لما ذهبت * منها مصابيح جود قد جلت ظلما
أو كان شهم بها يبقى لما حزنت * لفقد شهم تناهى جوده وسما
المحسن العارف البحر الذي اغتزفت * منه العفاة وعادت لا تخاف ظما
من كان في ذروة الإحسان ذا شرف * وكم حوى من كمال واحتوى كرما
وكان ركنا له يهدي المقال إذا * ما الأمر من مشكلات الدهر قد عظما
ومجلس الحكم منه فوقه هتفت * هواتف البين إذ سر الندى هدما
ما للزمان أراع المجد أجمعه * وبدل الدمع من تلك العيون دما
ما للزمان نراعي حسن معهده * وما رعى قط في أحسابنا ذمما
استل من غمده بالقهر سيف علا * ماضي الغرارين مرهوبا إذا انتقما
هو اللبيب الذي طابت مآثره * كالروض حياه نوء المزن منسجما
وذو عزة لو بأيدي الناس مقودها * ما زال فيه كريم النفس واهتضما
مضى وأبقى لنا الذكر الجميل على * أيدي الزمان كتابا طاهرا رقما
ولي شريفا عفيف النفس طاهرها * مهذب الخلق من عيب الورى سلما
يا ويح تلبانة من بعد ما وخدت * به المنون تقل الفضل والكرما
لو كنت شاهده والنعش يحمله * رأيت رضوي على أيدي الرجال سما