الأدب المعاصر يشيد بروائع الآثار الواقعية في الأدب والشعر ( راجع مقدمة كتابه قصص من التاريخ ) .
4 - وهو مع ذلك يرى أن الأدب المعاصر تنقصه الملكة والذوق البلاغي ، كما أن الأدب القديم كان ينقصه الاتجاه والمذهب والرسالة ، ومن أجل ذلك فهو يبشر بأدب جديد تتجلى فيه خصائص الأدبين أكثر وضوحا عما هي عليه الآن .
ومن صور آرائه في الأدب الحديث ما كتبه في مقدمة كتابه « قصص من التاريخ » بعنوان ( الأدب والحياة ) قال :
« الأدب لم يعد اليوم ترفا وفنا خالصا ، وتصاوير مزخرفة منمقة وبلاغة أدبية محضة ، ولم يعد يقصد للترفيه والتسلية وقطع الوقت ، وليس الأدب مقصورا على إثارة الشهوات الجنسية كسبا لجمهور القراء الفارغين التافهين ، وليس بخورا يحرق في مواكب الطغاة تمجيدا وتسبيحا بحمدهم ، ولا دعاية تنشر لتضليل الرأي العام وإلهائه وكسبه بجانب الديمقراطية أو غيرها ، فلم يعد لأمثال هذه الآداب بيننا قيمة ، ولم يعد القارئ المثقف يؤمن بمثل هذا الأدب الأجوف ، ولم تعد أحكام النقد وقفا على طائفة من الكتاب والنقاد المضللين ، الذين ساروا في كل ركب ، ومشوا تحت لواء كل موكب ، ووقفوا حياتهم على الدعاية لسياسة الغرب باسم الصداقة والأحلاف والديمقراطية في الشرق العربي .
ونحن نبدأ عهدا أدبيا جديدا نحطم فيه هذه الأصنام الزائقة ، وهذه الأقلام الجوفاء ، وهذه الأغراض التي تاجرت بحريتنا الفكرية والأدبية ، وأخضعت الأدب لأهواء السياسة ومشيئتها ، وأثرت على حساب الأدباء المساكين .
نحن نمقت هذه العصابات الأدبية الضالة ، التي قتلت النبوغ وحاربت
الأزهر في ألف عام — صفحة 419
مساهمون: محمد عبد المنعم خفاجي
ص٤١٩