والشعوب الإسلامية كافة ترسل أبناءها إلى الأقسام الابتدائية والثانوية في الأزهر ، فماذا يريد الدكتور طه لأبناء هذه الشعوب الإسلامية بعد إغلاق المعاهد الأزهرية الابتدائية والثانوية ، أظنه سيحاول أن يشرع لهذه الشعوب ، كما يحاول اليوم أن يشرع لمصر ولشعب مصر ولثورة مصر .
وفي البلاد الإسلامية معاهد ابتدائية وثانوية على غرار الأزهر ، وبعضها تتبع الأزهر ، فما ذا تصنع يا دكتور طه بهذه المعاهد بعد إغلاق مثيلاتها من الأزهر في مصر ؟ .
وأنت تعلم أن مثل هذه المعاهد هي الوسيلة الوحيدة لتعليم الثقافة الإسلامية والعربية في بعض الشعوب المسلمة التي يحكمها الاستعمار .
ويعمل جاهدا على أن يحطم فيها كل مقوماتها لتظل فريسة في أنيابه إلى الآن .
وما رأيك يا دكتور طه وأنت تدعو إلى تعليم الشعب في أن هذه الأقسام الابتدائية والثانوية هي التي كان يلجأ إليها أبناء الشعب ليتعلموا ويتثقفوا ، ثم هي الوسيلة الوحيدة للتعليم لدى أغلبية الريف الذين لا يؤمنون إلا بالأزهر وثقافته .
والدكتور طه لا يجهل أن هذا التعليم الديني قد قام تحقيقا لمشيئة أهل مصر الإسلامية ، ووقف عليه المسلمون في مصر وغيرها أوقافا طائلة ، ولا يزالون يمدونه بالعون والرعاية في مصر الإسلامية وفي غيرها من الشعوب المسلمة ، وأنه هو الذي تحققت فيه مجانية التعليم وديمقراطيته وظروف تكافؤ الفرص أمام الشباب الإسلامي لا اليوم فحسب ، ولا الأمس فقط ، بل طيلة ألف عام أو يزيد .
والدكتور طه يدعو إلى توحيد التعليم تحت راية وزارة المعارف وجعل كليات الأزهر معاهد للتخصص في الثقافة الإسلامية ، وكيف يتخصص طالب في شيء لم يمهد له ؟ ومن الذي يستطيع أن يفهم بعد التوجيهية
الأزهر في ألف عام — صفحة 392
مساهمون: محمد عبد المنعم خفاجي
ص٣٩٢